أخذت الاحتجاجات الاجتماعية الجماعية والفردية نسقا تطوريا منذ شهر سبتمبر وذلك على المستويين الفردي والجماعي، كما أن منسوب العنف يعرف هو الآخر جملة من التطورات التي تدعو إلى اتخاذ كل الإجراءات وأساسا التعبئة العامة وفق رؤيا استراتيجية لاجتثاث كافة أسبابه.

أحداث عديدة ومتعددة ميزت هذا الشهر، أشغال هيئة الحقيقة والكرامة وما صاحب ذلك من عديد الاحتجاجات كالمطالبة بالشفافية والتساؤل على سبيل الذكر لا الحصر عن أحداث الرش بسليانة وأسباب تغييب هذا الملف، الطريقة التي يتم تقديم بها مختلف الشهادات، في هذا الظرف بالذات وتونس تعيش حالة من الاحتقان الكبيرة، هل هي المثلى وهل تم اتخاذ كل الإجراءات التي توفر بالفعل المساءلة والمحاسبة والمصالحة؟

عودة الحديث عن رابطات حماية الثورة خاصة بعد الإعلان عن الحكم في قضية لطفي نقض والاحتجاجات من هنا وهناك التي تم رصدها والتي لها علاقة بالخصوص باستقلالية القضاء، فقد اتهمت المؤسسة القضائية ووجهت لها عديد الانتقادات حول التوظيف السياسي، فقد كانت المعالجة الإعلامية في الغالب سياسية وبحضور شخصيات سياسية من جهات مختلفة كشفت في النهاية أن الملف القضائي لم تتوفر له بعد الاستقلالية الكافية…

إضرابات واحتجاجات تلمذية في كل الولايات دون استثناء بعضها أخذ اشكالا عنيفة وتجمع كبير للتلاميذ أمام المسرح البلدي بالعاصمة على خلفية الروزنامة المدرسية والعطل والامتحانات، استجابت الوزارة بشكل سريع لمطالب التلاميذ إلا أن هذه الاستجابة لم تنه الاحتجاجات في الأيام القليلة الموالية والسؤال لماذا الاستجابة نتيجة للضغط الاحتجاجي ألم يكن من الأفضل التأني والتشاور والتشريك في اتخاذ القرارات وتجنب هذا الإهدار؟ إن أزمة المنظومة التربوية والتعليمية عميقة وتتطلب المعالجة الجذرية لا الاكتفاء ببعض الإصلاحات التي تزيد أحيانا في عمق الأزمة.

احتجاجات الأساتذة والمعلمين والمطالبة في تجمع ضم آلاف المدرسين بالقصبة برحيل وزير التربية، شعارات عنيفة رفعت وتصعيد في الأفق يزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي واضطراب السلوك الطبيعي لمدارسنا ومعاهدنا، سلطة الاشراف مطالبة بالتعجيل في إيجاد الحلول الهيكلية لأزمة المنظومة التربوية والتعليمية.

عودة العنف إلى الملاعب ولو بأشكال محدودة إلا أنها منذرة بالتطور على اعتبار العدد المحدود للجماهير الرياضية التي يسمح لها بحضور المباريات وعديد المقابلات الرياضية تتم بدون حضور الجمهور الرياضي

في نفس الإطار عديد الاحتجاجات تم رصدها ذات علاقة بالنتائج الرياضية والتسيير الرياضي ومختلف الإشكالات التي لها عموما علاقة بالمجال الرياضي.

احتجاجات أخرى تم تسجيلها بمناسبة المؤتمر الدولي حول الاستثمار، إذ بالرغم من الهالة الإعلامية الكبيرة التي واكبت مختلف فعاليات هذا الحدث، فقد رصدنا جملة من الاحتجاجات حول التوجه ذاته وهو توجه ينحو نحو رهن الاقتصاد التونسي ومن ثمة المجتمع التونسي لدى الهيئات المالية العالمية، وبنفس الكيفية التي نعاني منها الآن من تبعات توجهات سياسية واقتصادية ومالية سابقة تثقل كاهل التونسي اليوم فإن الأجيال القادمة ربما يكون وضعها أصعب نتيجة لمثل هذه الاختيارات.

في هذا الإطار ونحن مقبلون على عديد الاختيارات الاقتصادية والمالية الصعبة التي ستكون لها انعكاسات اجتماعية بالضرورة، ذلك أن مشروع الميزانية لسنة 2017 والذي تم اقتراحه من طرف الحكومة الحالية وتتم مناقشته في إطار مداولات مجلس نواب الشعب حول الميزانية العامة للدولة، يقوم على جملة من الاجراءات التي تتطلب عديد التضحيات، ويبدو من خلال كل المؤشرات الحالية والمعطيات المتوفرة أن هذا القانون يواجه انتقادات شديدة بل ومعارضة وصلت بالبعض إلى حد استعمال مفهوم العصيان الضريبي، المهم أن المنظمات الوطنية كالاتحاد العام التونسي للشغل أعلن صراحة رفضه للمشروع وقام بالتعبئة الجهوية بل وأعلن الاستعداد للدخول في اضراب عام، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أعلن هو الآخر رفضه للمشروع، عمادات الأطباء والمحامين والصيادلة أعلنوا أيضا رفضهم وانخرطوا في جملة من التحركات الميدانية للإعلان عن رفضهم للإجراءات المتخذة وعدم تشريكهم في صياغة هذه الإجراءات…

 

الفرنسية

Download (PDF, 1.62MB)

العربية

Download (PDF, 1.54MB)