تزامنت بدايات السنة الإدارية الجديدة مع موجة تساقطات هامة في مختلف الجهات كانت مصحوبة بتساقط البرد والثلوج في عديد الولايات، وعلى قدر ما كانت الأوضاع المناخية عادية بل وطبيعية في مثل هذه الفترة، فقد كانت الأوضاع الاجتماعية لعديد الفئات صعبة للغاية، مرة أخرى تبرز محدودية البنية التحتية التي لم تعد تستجيب إلى طبيعة المرحلة وبالخصوص في المجالات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، وضعية تتطلب المراجعة الجوهرية حتى لا تتحول الأمطار الغزيرة إلى  طوفان يؤدي إلى هلاك العديد من الأفراد والحيوانات وإهدار بيئي كبير وتوقف أو تعطل مختلف الأنشطة الاقتصادية والتربوية

تهاطلت الثلوج بالمرتفعات وبالجهات الداخلية الغربية في الشمال والوسط وأدت إلى عزلة الأهالي في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة للغاية ومشاهد مؤلمة تناقلتها وسائل الإعلام المرئية وقدمتها وسائل الإعلام المسموعة، ليست المرة الأولى التي تعرف فيها هذه الجهات مثل هذه الأوضاع المناخية، قبل الثورة كان النظام الحاكم يسرع بالإعلان عن إجراءات استثنائية عبر مختلف آليات التضامن لفائدة الأهالي ويتم التهليل لمثل هذه الإجراءات المتخذة والتسويق الإعلامي الكبير لها، تغير المشهد بعد الثورة وتراجعت السلطات العمومية لعديد الأسباب للقيام بنفس الأدوار وحاولت في الأول بعض الأحزاب السياسية الاستفادة من الأوضاع التنموية المتردية بالخصوص في الجهات الداخلية من خلال السعي نحو تأكيد حضورها الميداني إلا أنها وبعد الانتخابات التشريعية الأخيرة تراجعت وبشكل كبير أمام المهام والالتزامات التي وعدت بها لصالح هذه الجهات

تقدم المجتمع المدني، كقوة ناشئة وفاعلة للعمل الميداني داخل هذه الجهات إلا انه تراجع هو الآخر لضعف الموارد تحديدا، وبقي الفعل مناسباتي كما كان الحال في الفترة الأخيرة.

من خلال الحضور الميداني في عديد الجهات التي عانت من البرد والثلوج والفيضانات في بداية هذه السنة رصدنا العديد والعديد من الاحتجاجات، من جهات مختلفة وعموما من كل المتساكنين، بل تم رفض قبول المساعدات في بعض الجهات وكاد أن يتحول توزيع هذه المساعدات إلى الفوضى والعنف…

لقد سبق وذكرنا بكوننا نتهيأ لموسم البرد والأمطار والثلوج في بعض الجهات وعلى السلطات العمومية اتخاذ الإجراءات الكفيلة للحد من معانات المواطنين، لا نعلم بالضبط عدد الذين عانوا من ذلك ولكننا نعلم أنهم كثيرون وكونهم يمثلون مخزونا احتجاجيا هاما على السلطات العمومية الاهتمام بهذا الملف لكون تراكماته في كل الحالات عامل أساسي للاحتقان والاحتجاج والمواجهة

منذ الأيام الأولى لبداية السنة أخذت الاحتجاجات الاجتماعية الجماعية شكلا تصاعديا في عديد الجهات وعديد القطاعات، إلا أن وتيرة هذه الاحتجاجات تراجعت فجأة مع انطلاق كأس إفريقيا للأمم ومشاركة المنتخب التونسي، بل وتراجعت الاحتجاجات بشكل ملموس مع انتصارات الفريق الوطني قبل المغادرة المبكرة جدا للمنافسات، نشير لهذا الحدث الذي شغل مختلف وسائل الإعلام والرأي العام خصوصا للإشارة للاهتراء النفسي الذي يعيشه التونسيون عموما، إذ يكفي حدث رياضي ليفعل مختلف معالم الانتماء، والمجال الرياضي وفق مختلف المنافسات القارية هو آلية من آليات تفعيل ذلك، استمعنا لبعض المحللين السياسيين والمتابعين الإعلاميين والمهتمين بالشأن الرياضي بكون الفريق القومي يفتح الأمل أمام التألق القاري نزع فتيل الاحتجاجات أو لنقل أجلها، بالفعل تؤكد المعطيات الميدانية ذلك إلا أن الإشكال يكمن في كون الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية لا يمكن معالجتها بأساليب ظرفية، فخيبة الأمل كانت كبيرة نتيجة لعدم تحقيق المطلوب، والرأي العام الرياضي يعيش حالة من الاضطراب والجماهير الرياضية في حالة يأس واحتقان، جملة الاحتجاجات الكامنة التي رصدناها سواء بالنسبة لفريق كرة القدم أو كرة اليد ولو بشكل أقل تفتح الجولات القادمة للمنافسات الرياضية الجماعية على سيناريوهات متعددة يغلب عليها الاحتجاج والعنف

الفرنسية

Download (PDF, 3.46MB)

 

العربية

Download (PDF, 2.55MB)