تقديم

تميزت بداية شهر مارس بملامح أزمة سياسية تلتها جملة من الاحتجاجات على خلفية إقالة وزير الوظيفة العمومية والحوكمة، خلفيات الأزمة تعود لما اعتبره البعض تفصي من اتفاق قرطاج حول حكومة وحدة وطنية، كما ان إقالة وزير كان في السابق عضو في المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل وتسمية عضو في المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية مكانه أثارت هي الأخرى حفيظة عديد الجهات التي رأت في المسألة موقف ورسالة واضحة من الحكومة من الملف الاجتماعي، انتزع فتيل الأزمة برفض الوزير الجديد للتسمية وبقرار الحكومة حل الوزارة وتعويضها بكتابة دولة

لا تزال العلاقة بين وزارة التربية ونقابات التعليم الأساسي والثانوي متوترة ومرشحة للتصعيد، إصرار النقابات على إقالة الوزير وتشبث هذا الأخير بمواقعه والدعم الذي يحظى به من طرف الحكومة جعل من المؤسسات التربوية والتعليمية في كل الجهات دون استثناء في حالة غليان، فقد شهدت هذه المؤسسات عديد الاحتجاجات وهي تهدد بالتصعيد إن لم تتم الاستجابة الى مطالبها في حدود يوم 15 أفريل المقبل، علما وإننا رصدنا ردود فعل متفاوتة للأولياء حول الإضرابات واتهامات للنقابات بالتلاعب بمستقبل أبنائهم، وصل البعض منها إلى وقفات احتجاجية أو الإمضاء على عرائض

بدون الدخول في تفصيلات الأزمة وخلفياتها والمستفيد منها، فإن استمرارها بهذا الشكل يزيد في أوجاع المنظومة التربوية والتعليمية ويحيل عملية الإصلاح الهيكلي لها….

شهدت الساحة خلال هذا الشهر مواصلة لاحتجاجات الأطباء حول ما أصبح يعرف بقانون الأخطاء الطبية، وقفات احتجاجية ومسيرات واضرابات ميزت المشهد الصحي خلال هذا الشهر على غرار الشهر الماضي، علما وأن هذه الإضرابات شملت تحديدا المؤسسات الاستشفائية العمومية، المصحات الخاصة والعيادات الخاصة كانت مستثنية من ذلك

وعلى غرار المنظومة التربوية والتعليمية فإن المنظومة الصحية هي الأخرى تمر بأزمة عميقة وتتطلب التدخل العاجل للحد من الإهدار الذي تشهده منذ سنوات، علما وأن حجم الاحتجاجات ذات الخلفيات الصحية يتطور بشكل هام من شهر إلى آخر وخاصة في الجهات الداخلية احتجاجا على تردي الخدمات الاستشفائية وغياب المعدات الطبية وأطباء الاختصاص

احتجاجات المحامين أخذ هو الآخر وتيرة تصاعدية رفضا لقانون المالية وأدى إلى شل المحاكم نتيجة الاضراب الذي دخلوا فيه، قطاعات أخرى احتجت في السابق لنفس الأسباب كالصيادلة والمهندسين وقطاع المخابز وقطاع الجمارك حيث أدت احدى الوقفات الاحتجاجية لهؤلاء إلى مناوشات مع قوات الأمن تم خلالها استعمال القنابل المسيلة للدموع، احتجاجات أساتذة التربية المدنية، الخ… احتجاجات أفرزت هي الأخرى جملة من الاحتجاجات لدى العديد من الشرائح الاجتماعية نتيجة تردي الخدمات بفعل الإضرابات

عديد القطاعات تشهد موجات احتجاجات وعلى الحكومة مراجعة آليات التعامل معها واجتثاث أسبابها حتى لا تأخذ أشكالا جديدة

نزل الغيث النافع بالجنوب التونسي، وككلّ مرة تتهاطل فيها الأمطار بغزارة إلا تبرز الهنات العديدة على مستوى البنية الأساسية وتخلف هذه الأمطار ضحايا كما كان الحال بولاية تطاوين، أوضاع تثير من جديد المشهد حول الأوضاع التنموية المتردية خاصة بالجهات الداخلية.

رصدنا خلال هذا الشهر وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنصرية جملة من الاحتجاجات انطلقت يوم 20مارس من أمام المسرح البلدي بالعاصمة وانتهت بوقفة أمام مجلس نواب الشعب يوم 21مارس تم على إثرها استقبال وفد من المحتجين في المجلس وتمت خلال الجلسة استعراض العديد من مظاهر العنصرية في المجتمع التونسي وضرورة العمل في إطار العيش معا على اجتثاث هذه المظاهر والتأكيد على ضرورة الإسراع بسن قانون يجرم العنصرية في تونس، علما وأن هذا القانون قد تم في أوقات سابقة الإعلان عن سنه وتأخر إصداره حسب الجهات المسؤولة يعود للتشاور مع الجهات المعنية حول مضامينه وبالخصوص آلياته

العربية

Download (PDF, 5.13MB)

 

الفرنسية

Download (PDF, 3.85MB)