متمسكون بالحرية والعدالة الاجتماعية
نُحيّي اليوم الذكرى الخامسة عشر لاندلاع ثورة الحرية والكرامة، من 17 ديسمبر إلى 14 جانفي، تلك اللحظة التاريخية الفارقة التي انطلقت من عمق تونس المهمَّشة لتفتح أفقًا جديدًا للنضال من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ثورةٌ صنعتها تضحيات المواطنات والمواطنين الذين واجهوا القمع في الساحات والشوارع، وتراكمت فيها نضالات أجيال من المناضلين والمناضلات من النخب السياسية والحقوقية والنقابية والطلابية والاجتماعية، الذين لم يخضعوا للاستبداد ولا لدعاياته، وراكموا فعل المقاومة والصمود.
ان التمسك بقيم الثورة والدفاع عن مكتسباتها دون تراجع أو مساومة مسؤولية مستمرة في مواجهة كل ما قد يهددها أو يفرغها من مضمونها. فالحرية تعني ضمان الفضاء العمومي المفتوح، وحق المشاركة السياسية والمدنية، ورفض الإقصاء، والتصدي لكل محاولات إعادة إنتاج التسلط والظلم، أو شخصنة الحكم، كما تعني رفض كل أشكال الوصاية على الحقوق الفردية والجماعية.
ان الدعايات حول السيادة لا يخفي ازلاق بلادنا نحو مسارات جديدة تكرس التبعية والوصاية في قضايا الهجرة وفقدان السيادة الطاقية والغذائية كما ان نفوذ عائلات صاعدة ومجموعات مالية مرتبطة بها لم يعد خافيا ليعيد انتاج كواليس حكم ما قبل الثورة
ان الغضب من الانحراف الاستبدادي لا ينسينا مساءلة حقيقية للمسار الاقتصادي والاجتماعي من ارتفاع مخيف للمديونية الداخلية وأزمات قطاعات حيوية اخر تعبيراتها ازمة فلاحي الزيتون وتراجع الاستثمار العمومي وخطر انهيار منظومات الحماية الاجتماعية وغياب أي سياسات عمومية بديلة في إطار رؤية اقتصادية وتنموية عادلة.
تعيد بلادنا اليوم انتاج مسارات النمو دون تنمية أي دون تحسينات هيكلية حقيقية في حياة المواطنين، مما يساهم في اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتركيز الثروات، وتدهور الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ونقل وغيرها
وفي هذا السياق، يؤكد المنتدى متابعته الدقيقة لتطور الحركات الاجتماعية والاحتجاجية، ويسجّل استمرار العجز السياسي عن تقديم بدائل حقيقية تُحرّك عجلة الاقتصاد وتعيد بناء منظومة حماية اجتماعية منصفة وشاملة.
مع إيماننا بضرورة استخلاص كلّ الدروس من قصور الحكومات السابقة في تحقيق وعودها ، فإنّ هذا لا يبرّر أن يكون هذا الإخفاق ذريعة لقبول سياسات جديدة تبيع الأوهام، وتكرر نفس لعبة إلقاء الفشل على الحكومات السابقة أو تلفيقه على أطراف غامضة ومجهولة فلا يمكن تبرير مهزلة الحاضر بالارث الثقيل للماضي
وفي هذا السياق، يؤكد المنتدى أن المرحلة الحالية تستوجب المصارحة بان المسار الحالي الذي انحدرت البه بلادنا لا يمكن إصلاحه وتتطلب إعادة بناء دستوري بما يكرّس المشاركة الفعلية والمواطنة الحقيقية وكافة اليات الرقابة المؤسساتية المستقلة.
فلا طريق للخروج من الأزمة المركبة في كلّ أبعادها , دون فك الطّوق عن الحياة السياسية وإعادة بناء ديمقراطية حقيقية بكل ابعادها وحماية مكاسب الثورة في الحرية و التعددية وإعادة بناء سياسات تنموية تحقق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية
علينا جميعا اليوم مواصلة النضال على مختلف الجبهات بلا كلل وبكل الوسائل السلمية لوقف التعسّف والقمع والعبث بأحلام المحرومين ووضع حدّ للتهديدات والتخريب الممنهج واغلاق الفضاء المدني واطلاق سراح المظلومات والمظلومين وصون كرامة المهاجرين حماية لتاريخنا المشترك في رفض الحقرة والقهر والانتصار للحرية والعدالة الاجتماعية.
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
الرئيس عبدالرحمان الهذيلي