القيروان في 12 جانفي 2026
بيـــــــــــــــــــــــــان
من أجل فضاء تربوي آمن
يضمن السلامة الجسدية للتلاميذ ويكفل ظروف تعلم لائقة
يتابع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية-مكتب القيروان بانشغال تام الحالة الصحية للتلميذة إسراء المنتصري التي تعرضت، منذ تاريخ 15ديسمبر 2025، إلى صعقة كهربائية داخل ساحة المدرسة الإعدادية أبو القاسم الشابي بالوسلاتية إثر مرورها فوق أسلاك كهربائية تُركت على الأرض من قبل القائمين على أشغال الصيانة المنجزة آنذاك داخل فضاء المؤسسة، أثناء أوقات الدراسة وفي وجود التلاميذ. ورغم إعلام التلميذة إدارة المؤسسة التربوية بالحادث إلا أنها لم تجد الاهتمام اللازم إذ تم التعاطي مع إصابتها بنوع من الاستسهال والتجاهل ولم يقع فحصها بشكل عاجل، الأمر الذي أدى إلى تعكر حالتها الصحية وسبّب لها خللا في دقات القلب وعدم قدرة على تحريك أصابع يدها اليسرى وأجزاء من جسدها. وقد قامت عائلة التلميذة بالإجراءات الأولية للتقاضي في حق إدارة المدرسة الإعدادية باعتبارها المسؤولة على سلامة وأمن التلاميذ داخل محيط المؤسسة آملة في محاسبة كل من ستثبت الأبحاث مسؤوليته في الحادث ومؤكدة إصرارها على متابعة حق ابنتها قضائيا خاصة أمام تكرر الحوادث داخل المؤسسات التربوية العمومية والتعاطي الترقيعي وغير المسؤول معها.
وإذ يتمنى المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية-مكتب القيروان الشفاء العاجل للتلميذة إسراء راجيا أن تكون نتائج التحاليل والأشعة التي أجرتها نهاية الأسبوع المنقضي إيجابية ومطمئنة، فإنه يندد بأشد العبارات بالعجز المخزي للدولة عن تأمين تعليم عمومي آمن لأبنائها وبناتها وعن الحفاظ عن فضاء تربوي أقل ما يرجى منه هو أن يكون غير مهترئ وغير مهدّد لحياة ولصحة التلاميذ داخله. ويذكر أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها وإنما هي رقم جديد في سلسلة الحوادث التي تشهدها المؤسسات التربوية سنويا نتيجة الاختيار اللامسؤول لتوقيت انجاز الأشغال وغياب اجراءات الحماية والصيانة والتراخي في تطبيق القانون.
وأمام هذه الوضعية فإن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- مكتب القيروان:
– يعتبر أن ما تعرضت له التلميذة إسراء لا يختلف عما تعرض له تلامذة معهد المزونة في شهر أفريل من السنة المنقضية ولا عن الحوادث التي شهدت سقوط أسقف أقسام ومدارس خاصة في الجهات الداخلية وفي الأرياف فكلها حوادث تكشف سوءات السياسات العمومية للدولة وتعكس غياب بدائل حقيقية للإنقاذ وانعدام الرؤية وعجز السلطة القائمة عن تنزيل شعاراتها وخطاباتها الإصلاحية على أرض الواقع وترجمتها في شكل إصلاحات ملموسة.
– يؤكد أن هذه الحوادث ليست عرضية وإنما هي نتيجة فساد وسوء تصرف وغياب للرقابة وهي أيضا نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال والتخلي عن التعليم العمومي التي كان لها الأثر الكبير على التحصيل العلمي للناشئة وعلى جودة ومردودية المؤسسات التعليمية.
– يذكر أن إصلاح واقع التعليم في تونس يبدأ عبر إصلاح واقع المؤسسات التعليمية وتحسين البنى التحتية للمدارس والمعاهد العمومية من أجل تعليم لائق وظروف تعلّم آمنة في فضاءات محصنة من التهديدات مع ضرورة برمجة أشغال التهيئة والصيانة خارج أوقات تواجد التلاميذ في المؤسسات مع الأخذ بجميع الاحتياطات والشروط اللازمة للصحة والسلامة المهنية تجنبا للحوادث الناجمة عن الأشغال على غرار وجود الأسلاك الكهربائية المكشوفة ومواد البناء داخل محيط المؤسسة.
– يطالب بـفتح تحقيق جدي، مستقل وشامل، يضمن حق التلميذة إسراء ويحمّل كل الأطراف المتدخلة مسؤولياتها كاملة من ذلك إدارة المدرسة الإعدادية أبو القاسم الشابي والمقاول المسؤول على أشغال الصيانة داخل المؤسسة كما يدعو وزارة التربية والتعليم والمندوبية الجهوية الراجع لها بالنظر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة كل من ثبت تورطه في الحادث لضمان عدم تكرر هذه الحوادث وعدم الاقتصار على قرار الإيقاف المؤقت لأشغال الصيانة.
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- مكتب القيروان
رئيسة المكتب
ماجدة مستور