بيان مشترك: رفض قائمة الاتحاد الأوروبي ”لبلدان المنشأ الآمنة“– تونس ليست بلدا آمنا
قبل تصويت البرلمان الأوروبي في 10 فيفري، نحن، المنظمات الموقعة أدناه، نحث أعضاء البرلمان الأوروبي على رفض القائمة المقترحة على مستوى الاتحاد الأوروبي لما يسمى” بلدان المنشأ الآمنة“. هذه القائمة هي أداة لحرمان البشر من الحماية وإضفاء الشرعية على العنف والاضطهاد في هذه البلدان. لا يمكن ان يكون بلد آمناً بإدراجه فقط في قائمة، كما يظهر من مثال تونس.
في ضوء التحول غير الديمقراطي الذي يشهده النظام في تونس بقيادة الرئيس قيس سعيد؛ والقمع المتفشي ضد المعارضين السياسيين في تونس؛ والقمع الذي يتعرض له المجتمع المدني واستقلال القضاء ووسائل الإعلام؛ والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد المهاجرين واللاجئين في تونس والمواطنين التونسيين، فإننا، بصفتنا منظمات تعمل في مجال البحث والإنقاذ وحقوق الإنسان، نعارض بشدة إدراج تونس في هذه القائمة. وندعو إلى عدم اعتبار تونس مكانا آمنا للأشخاص الذين يتم إنقاذهم من الخطر في البحر، ولا بلد منشأ آمنا.
إن تصنيف تونس كبلد منشأ آمن يقوض بشكل أساسي الحق في اللجوء ويتعارض بشكل صارخ مع حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع. إنه يتيح تسريع إجراءات اللجوء والترحيل غير المشروع، مما يحرم المواطنين التونسيين من حقهم في تقييم فردي وعادل وفعال لطلبات اللجوء الخاصة بهم، بينما يمنح السلطات التونسية تفويضا مطلقا جديدا لمواصلة انتهاكاتها المنهجية ضد المهاجرين والمجتمع والفضاء المدني.
يمثل هذا التصنيف امتدادا لتعاون الاتحاد الأوروبي مع تونس في مجال مراقبة الحدود والبحث والإنقاذ: ففي حين يعامل الاتحاد الأوروبي تونس ضمنيا كمكان آمن للأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر وإعادتهم إلى ظروف لا تُحترم فيها حقوقهم الأساسية، يسعى الاتحاد الأوروبي الآن أيضا إلى إعلان البلد آمنا للمواطنين التونسيين أنفسهم.
حالة حقوق الإنسان في تونس تستبعد أي تصنيف لها على أنها” آمنة“
بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، يُعرّف ”بلد المنشأ الآمن“ بأنه بلد لا يوجد فيه، بشكل عام ومستمر، اضطهاد أو خطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، ويحترم سيادة القانون، ويوفر حماية فعالة للحقوق الأساسية. في أوت 2025، أوضحت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أن مثل هذا التصنيف يجب أن يستند إلى أدلة حديثة وموثوقة، وأن ينطبق على كامل أرض البلاد، دون تجاهل المجموعات المعرضة للاضطهاد أو الأذى الجسيم. وبالنظر إلى القمع والتمييز والعنف الموثق في تونس، من الواضح أن هذه المعايير غير مستوفاة.
خلال السنوات الأخيرة، شهدت تونس تحولا استبداديا عميقا. منذ سنة 2021، قام الرئيس قيس سعيد بتفكيك الضوابط والتوازنات الديمقراطية، وحكم بالمراسيم، وقوض استقلال القضاء، وقاد حملة قمع ممنهجة ضد المعارضين السياسيين والنقابيين ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان. أبلغت هيئات الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية والمحلية والمدافعون عن حقوق الإنسان والمحامون عن تدهور مقلق في الحريات المدنية والحقوق الأساسية في تونس، مما أثر على كل من السكان المهاجرين والمواطنين التونسيين. منذ سنة 2021، شهدت البلاد تراجعا كبيرا في حقوق الإنسان، تميز بتفكيك الضمانات المؤسسية، وتآكل استقلال القضاء، وقمع حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. تم استخدام مرسوم قانوني صادر في سنة 2022 لمقاضاة مئات المواطنين، مستهدفاً المعارضين على وجه التحديد. في سنتي 2024 و2025، اشتدت حملة القمع ضد المعارضين السياسيين والمجتمع المدني والأقليات في تونس، حيث أُجبرت منظمات المجتمع المدني على وقف عملها، وأُجريت محاكمات جماعية ضد المعارضين السياسيين وحُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين 22 و66 عاما، بل وبالاعدام، لانتقادهم الحكومة.
تُظهر هذه النتائج أن تونس لا تفي حتى بالمعايير الأساسية لاعتبارها بلد منشأ آمن وتجاهل هذه الحقائق باسم مراقبة الهجرة ما هو الا فشل سياسي وأخلاقي خطير.
وجهان لعملة واحدة: تصنيف ”بلد آمن“ كاستمرار لسياسة الاتحاد الأوروبي في تصدير الحدود
على الرغم من الانتهاكات الواسعة النطاق والموثقة جيدا لحقوق الإنسان التي ارتكبتها السلطات التونسية، لم يكتف الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بمواصلة تعاونهم السياسي والمالي والعملياتي مع إدارة الرئيس قيس سعيد، بل قاموا بتوسيعه بشكل كبير. والهدف واضح: لا ينبغي لأحد أن يصل إلى الاتحاد الأوروبي بأي ثمن. ولا يمكن النظر إلى التصنيف المقترح لتونس كبلد منشأ آمن خارج سياقه فبهذا القرار، يواصل الاتحاد الأوروبي سياساته الخارجية طويلة الأمد مع تونس في مجالات مراقبة الحدود وإدارة الهجرة والبحث والإنقاذ.
وقد توج هذا التعاون بتوقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد الأوروبي وتونس في جويلية 2023، تعهد فيها الاتحاد الأوروبي بتقديم ما يصل إلى مليار يورو، بما في ذلك تمويل كبير لمراقبة الحدود والهجرة. وهو ما أدى إلى إسناد مسؤوليات البحث والإنقاذ إلى السلطات التونسية، بما يشمل دعم خفر السواحل التونسي وإنشاء منطقة بحث وإنقاذ تونسية، مما يسهل عمليات الاعتراض غير القانونية في البحر والعودة إلى بلد تنتهك فيه الحقوق الأساسية بشكل منهجي.
وقد تم توقيع هذا الاتفاق على الرغم من التصريح العنصري للرئيس قيس سعيد في فيفري 2023؛ وعلى الرغم من افتقار تونس إل لجوء فعال وعلى الرغم من طرد المهاجرين واللاجئين قسرا إلى المناطق الحدودية والصحراء، في انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية الأساسي.
إن تصنيف تونس كبلد منشأ آمن يوسع نطاق منطق الردع هذا. فمن ناحية، يتم احتجاز الأشخاص في تونس ومنعهم من الفرار، مما يقوض حقهم في طلب اللجوء (المادة 14(1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) وحقهم في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلدهم (المادة 13(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ المادة 12(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). من ناحية أخرى، يُحرم المواطنون التونسيون الذين يصلون إلى أوروبا من الحصول على حق اللجوء من خلال إجراءات معجلة تهدف إلى تسهيل الترحيل السريع.
لا يمكن أن تكون هذه سياسة حماية بل مراقبة للهجرة متخفية تحت ذريعة إصلاح نظام اللجوء بالتملص من المسؤولية، وتقويض اتفاقية اللاجئين، وهذا يجعل الاتحاد الأوروبي شريكا في انتهاكات حقوق الإنسان بدلا من منعها.
نداءنا إلى البرلمان الأوروبي
بصفتنا منظمات للبحث والإنقاذ وحقوق الإنسان، شهدنا أن اتفاقيات الهجرة المبرمة مع تونس أثبتت أنها مكلفة في العقد الماضي، وأدت إلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان للاجئين والمهاجرين والمزيد من الوفيات في البحر. علاوة على ذلك، فإنها تجعل الاتحاد الأوروبي يعتمد على الأنظمة والحكومات الاستبدادية التي يمكن أن تستخدم الهجرة كوسيلة ضغط لتحقيق مصالحها السياسية.
على خلفية هذه التجربة، ندعو البرلمان الأوروبي إلى التمسك بقانون الاتحاد الأوروبي والالتزامات الدولية والتضامن مع الأشخاص الذين يضطرون إلى طلب الحماية.
نحثكم على رفض قائمة الاتحاد الأوروبي لبلدان المنشأ الآمنة. تونس ليست بلدا آمنا لمواطنيها ولا مكانا آمنا للأشخاص الذين يتم اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر. إن توسيع أدوات اللجوء القائمة على الافتراضات لن يقلل من الهجرة؛ بل سيقوض الحق الأساسي في اللجوء، ويسرع انتهاكات الحقوق، ويزيد من خطورة طرق الهروب، ويعمق تواطؤ الاتحاد الأوروبي في القمع والعنف.
- Afrique europe interact
- Alarme Phone Sahara
- Alternative Espaces Citoyens (AEC)
- ARCI
- Association nationale d’assistance aux frontières pour les personnes étrangères (Anafé)
- Baobab experience
- Border Violence Monitoring Newtwork
- borderline-europe Menschenrechtre ohne Grenzen e.V.
- CCFD-Terre Solidaire
- CNCD-11.11.11
- Collectif des Organisations de la Société Civile Sénégalaise (COSCE)
- CompassCollective
- EMERGENCY
- European Center for Constitutional and Human Rights (ECCHR)
- Federation tunisienne pour une citoyenneté de deux rives (FTCR)
- Flüchtlingsrat Niedersachsen
- Forum Tunisien pour les Droits Économiques et sociaux (FTDES)
- International Federation for Human Rights FIDH
- IWATCH
- KISA – Action for Equality, Support, Antiracism
- Médecins Sans Frontières (MSF)
- MEDITERRANEA Saving Humans
- migration-control.info project
- No Peace Without Justice
- Pilotes Volontaires
- PRO ASYL
- Red Acoge
- Refugees in Libya
- Refugees platform In Egypt
- RESQSHIP
- Salvamento Marítimo Humanitario (SMH)
- Sea Punks e.V.
- Sea-Eye e.V.
- Sea-Watch e.V.
- Seebrücke
- SOS Humanity e.V.
- SOS MEDITERRANEE
- TOM Tutti gli Occhi sul Mediterraneo
- United4Rescue – Gemeinsam retten e.V.
- Watch the Med AlarmPhone
- World Organization against Torture (OMCT)