مواجهة الإرهاب مع احترام الحريات العامة

0
1423

تعيش بلادنا منذ سنوات على وقع الهجمات الإرهابية التي استهدفت الأمن والجيش وقيادات سياسية وطالت سياح أجانب وذلك بغاية إضعاف الدولة وضرب مؤسساتها وإشاعة الفوضى .

وقد ساهمت عديد العوامل في استفحاله ومنها حالة الارتخاء التي تلت 14 جانفي 2011 وغض طرف السلطة عن العنف السلفي الجهادي لمدة طويلة بعد الانتخابات الأولى وكذلك الوضع الإقليمي والدولي الذي جعل من الإرهاب قضية عابرة للحدود.

وكان من الواجب وضع إطار قانوني يقطع مع قانون 2003 الذي أراده بن علي أن يكون سيفا مسلطا لا على الإرهابيين فقط ، ولكن على كل من ينتقد انتهاكات حقوق الإنسان والحريات العامة، مستغلا في ذلك أحداث11 سبتمبر 2001 وعملية الغريبة الإرهابية سنة 2002. وقد كانت الفصول الفضفاضة والعامة أسلوبه في جعل القانون يأخذ بالشبهة ويضرب كل من تحدثه نفسه معارضة النظام القائم.

وبعد طول انتظار صادق المجلس الوزاري على قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال في انتظار المصادقة عليه من قبل من قبل مجلس نواب الشعب. ولأننا نعتبر أن مكافحة الإرهاب وغسل الأموال هي واجب وطني لا يمكن أن تحدث دون توفير عدد من الشروط الموضوعية، منها عدم إعادة تجربة الماضي المريرة في توظيف القانون ، ولأننا نعتبر ، كذلك، أن احترام الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان التي كانت المطالب الأساسية لثورتنا فانه يهمنا أن نسوق بعض الاعتراضات على مشروع القانون الحالي:

  • أن القانون الجديد قد كرّس عقوبة الإعدام في عشرات الجرائم ، واعتراضنا ليس مردّه فقط رفضنا القاطع لهذه العقوبة ، التي لم تكن موجودة اصلا في قانون 2003، بصفتها عقوبة سالبة للحياة ولا رجعة فيها ، حتى وان ثبتت براءة الشخص لاحقا،بل وكذلك لان جل الأفعال والجرائم هي موجودة في الجرائم الجزائية وان هناك تداخل بين جرائم الإرهاب وجرائم الحق العام،
  • الخشية من تتحول الآليات الجديدة الموجودة تحت مسمى طرق التحري الخاصة والمتعلقة بالاختراق والمراقبة السمعية البصرية والتصنت و الموكولة لوكيل الجمهورية ، الذي يمثل السلطة التنفيذية إلى طريقة للاعتداء على الحياة الخاصة،  خاصة وان مدتها طويلة قد تصل الى أربعة أشهر قابلة للتمديد،
  • أوكلت إلى اللجنة  الوطنية لمقاومة الإرهاب المشار إليها في الفصل 62 من القانون الجديد والمرتبطة عضويا برئاسة الحكومة صلاحيات واسعة ، إلا أنها لا تتمتع بشخصية معنوية ولا باستقلالية مادية ، وهي بالتالي قد تكون خاضعة للتجاذبات السياسية والتغييرات على مستوى السلطة.

إن الفصول القانونية غير الدقيقة والتي لا تنص على ضمانات كافية ولا تتوافق مع الدستور التونسي  والقوانين الدولية تخلّف الانتقادات وتولد الظلم وتزيد من الانتهاكات ، كما أن مسؤولية حماية البلاد من الإرهاب الذي يرمي إلى تخريب المجتمع لا يجب أن يمنح الدولة إجازة الاعتداء على حقوق الإنسان.

إلى ذلك نعتبر أن المعالجة الأمنية والقضائية غير كافية إلا إذا توفرت عديد الشروط منها:

  • إيجاد آليات الوقاية اللازمة، مثل معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تساهم في تنامي الظاهرة الإرهابية،
  • مراجعة المضامين الدينية التي تقدم في المساجد والإذاعات والمؤسسات التعليمية ،
  • توفير الحماية اللازمة قانونيا للأمنيين والعسكريين وذلك تماشيا مع القانون الدولي والمؤتمر الثامن للأمم المتحدة 1991 الذي يعتبر انه من حق حاملي السلاح المدافعين عن الوطن التمتع بحماية خاصة ، وكذلك بتوفير المعدات المادية واللوجستية اللازمة التي تتطلبها المواجهة.

اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس

الشبكة الاورومتوسطية لحقوق الانسان

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

جمعية يقظة من اجل الديمقراطية ومدنية الدولة

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
S'il vous plaît entrer votre nom ici

*