عدم المساواة والفرص السياسية وديناميات الحركات الاحتجاجية بالبلاد التونسية خلال سنة 2025
مقدمة
بعد خمسّ عشرة سنة من تاريخ الثورة التونسية وزوال الدولة القهرية (17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011)[1]، لا تزال ديناميات الاحتجاج في حالة استمرار. حيث عرفت البلاد خلال سنة 2025 بروز حركات احتجاجية عديدة وبرهانات مختلفة: اجتماعية واقتصادية وأيكولوجية ومهنية وسياسية.
من الوهلة الأولى، يبدو أنّ النماذج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تتبنها سلطة 25 جويلية 2021 قد أثبتت محدوديتها وكلفتها الاجتماعية الباهظة، ولم تستطع تحقيق شعارات الثورة التونسية، الأمر الذي عبّد الطريق نحو استدامة النشاط الاحتجاجي الاجتماعي. كما أنّ فرملة النظام السياسي الحالي لفصل الانتقال الديمقراطي بطريقة تعسفيّة قد ساهم في بروز حركات احتجاجية برهانات سياسية ومدنية وحقوقية.
وفي ظرفية صارت فيها السياسية المؤسساتية مغلقة، تغيرت بعض الأشكال الاحتجاجية، حيث لم يعد بإمكان هذه الأخيرة أن تفرض اعترافها أحيانا إلاّ من خلال استراتيجيات المواجهة، ولكن أيضا من خلال حسن تأطير الفرص السياسية من قبل نشطاء الحركة. وعلى ما يبدو، فإنّ أزمة الأجسام الوسيطة المتمثلة في النقابات ومنظمات المجتمع المدني، وأزمة الأحزاب السياسية خاصة منها اليسارية، كلها عوامل عسّرت إقامة التحالفات مع حركات الاحتجاج.
من هذه المنطلقات، يسعى هذا المقال إلى تقديم معطيات عامة حول الممارسة الاحتجاجية لسنة 2025، مع البحث عن أسباب تشكل وبروز هذه الديناميات الاحتجاجية من منظور عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ولكن أيضا من منظور بنية الفرصة السياسية، مع توضيح حدود هذه التفسيرات المتعلقة بربط الاحتجاج بالحرمان، أو بالفرص السياسية.
- أوّلا: معطيات عامّة حول الممارسة الاحتجاجية لسنة 2025
نقدّم في هذا العنصر من المقال قراءة وصفية للممارسة الاحتجاجية لسنة 2025. حيث نسعى إلى تقديم بعض البيانات المتعلقة بتطوّر الحركات الاحتجاجية ورهاناتها ومطالبها وأشكالها وفضاءات الاحتجاج، وكذلك الفئات والجهات المشاركة في الفعل الاحتجاجي.
- تصاعد وتيرة الحركات الاحتجاجية
وفقا لبينات المرصد الاجتماعي التونسي،[2] فقد تميّزت سنة 2025 بتطوّر ملحوظ في عدد الحركات الاحتجاجية. فلئن سجلت البلاد التونسية في عام 2022 حوالي 8521 حركة احتجاجية، فقد انخفضت هذه الوتيرة إلى 3432 في سنة 2023، ثم إلى 2834 في عام 2024، لتعود وتيرة الاحتجاج في الارتفاع خلال سنة 2025 والتي سجلّت بروز حوالي 5196 حركة. ووفقا للأشهر، يبدو أنّ وتيرة الحركات قد ظلّت في نسق تصاعدي على مدار العام.
- جدول عدد 1: تطور الحركات الاحتجاجية حسب الأشهر (2025)
| الأشهر | جانفي | فيفري | مارس | أفريل | ماي | جوان | جويلية | أوت | سبتمبر | أكتوبر | نوفمبر | ديسمبر |
| مجموع الشهر | 483 | 432 | 218 | 424 | 451 | 379 | 357 | 324 | 635 | 546 | 591 | 356 |
| مجموع كامل السنة | 5196 | |||||||||||
- المصدر: المرصد الاجتماعي التونسي
انطلقت سنة 2025 بحوالي 483 حركة احتجاجية (شهر جانفي)، في حين أنّ الفترة نفسها من سنة 2024 عرفت البلاد حوالي 168 حركة فقط. وواصلت الحركات في نسقها التصاعدي خلال الشهر الموالي، خاصّة وأنّ البلاد قد عاشت آنذاك على وقع حادثة مأساوية أدت إلى وفاة ستّة أشخاص بسبب اصطدام بين حافة نقل عمومية وشاحنة ثقيلة في الطريق الفاصلة بين مدينتي الرديف وأم العرائس، الأمر الذي أدى إلى إقرار الاضراب العام بهذه المدينة الأخيرة[3]، وكانت منطلقا لتشكل حركات احتجاجية جديدة بمدينة الرديف[4].
في شهر مارس انخفضت وتيرة الاحتجاج، ويعود هذا التراجع بسبب تزامن هذا الشهر مع شهر رمضان، والذي غالبا لا يكون زمنا ملائما[5] للاحتجاج. وفي شهر أفريل ارتفع نسق الاحتجاج، خاصة وأنّ هذا الشهر يتميّز بحادثة سقوط جدار معهد المزونة[6] واعتقال المحامي والقاضي السابق أحمد صواب،[7] حيث أضفى اعتقاله حوية جديدة على النشاط الاحتجاجي. ومن شهر ماي إلى أوت ظلت الحركات في وتيرة متصاعدة، وذلك في سياق توتر العلاقات بين السلطة السياسية والحركة النقابية،[8] وكما تم خلال تلك الفترة اختراق سردية الهدوء الصيفي خاصة وأنّ حركات العطش[9] تبرز وتتصاعد في فصل الصيف بشكل خاص.
وفي شهر سبتمبر، وهو شهر العودة المدرسية وشهر أسطول الصمود المغاربي العالمي[10] ارتفعت ديناميات الاحتجاج إلى حوالي 635 تعبئة. ومنذ شهر أكتوبر عرفت مدينة قابس حركة احتجاجية برهانات بيئية[11] أعادة تسييس الملف الأيكولوجي والاجتماعي، وأحرجت من خلاله السلطات وشدّت الرأي العام. ومن شهر نوفمبر إلى ديسمبر، وخاصة مع صدور أحكام الاستئناف المتعلقة بقضية التآمر على أمن الدولة،[12] عرفت الحركات الاحتجاجية برهانات سياسية تطوّرا في أنشطتها وأفعالها.
- الرهانات والفاعلون في حركات الاحتجاج
على مدار السنة، تربعت الحركات الاحتجاجية[13] برهانات اجتماعية واقتصادية ومهنية على الركح الاحتجاجي، في حين أنّ الحركات المطالبة بالحق السياسي والمدني تتصدر المرتبة الثانية من حيث المطلبية[14]، وتتوزع الحركات الأخرى بين حركات بيئية بما في ذلك حركات العطش، وكذلك حركات الحق في الصحة والنقل وتوفير الحماية، وحركات طلابية الخ، مع استدامة النشاط الاحتجاجي المناصر للقضية الفلسطينية. وفي هذه الدينامية الاحتجاجية، شاركت أغلب الفئات والطبقات وبصفات متفاوتة في الفعل الاحتجاجي، حيث نعثر على التزام كل من: العمال في القطاعين العام والخاص، السكان العاديين[15]، محامين، نشطاء، نقابيين، حقوقيين، صحفيين، عاطلين عن العمل، عاملين في تشغيل هش، الأطباء الشبان، طلاب، تلاميذ، فلاحين، صيادين، سواق التاكسي، سواق القطارات الخ. وبخصوص النوع الاجتماعي، فقد اتخذت أغلب الحركات أشكالا مختلطة، فبحسب بيانات المرصد فإنه من مجموع 5196 تعبئة، نجد 431 حركة شارك فيها الذكور فقط، و126 شاركن فيها الاناث، في حين أنّ 4639 تعبئة قد اتخذت شكلا مشتركا.
- جغرافيا الاحتجاج
وفقا لبيانات المرصد، تحتل تونس العاصمة المرتبة الأولى من حيث الجهات التي تعرف حركا احتجاجيا. ثم تليها ولايات أخرى نقدمها في الرسم البياني أسفله.
- رسم بياني عدد 1: عدد الحركات الاحتجاجية حسب الولايات (2025)
- المصدر: المرصد الاجتماعي التونسي
نظرا لمركزة الفعل السياسي، تتصدّر تونس العاصمة الركح الاحتجاجي. أما الحضور الدائم لمجتمعات محلية أخرى، تجد تفسيراتها في استمرارية الحيف الاجتماعي والاقتصادي والبيئي والتفاوت الجهوي وتوسع خارطة التهميش من جهة، ولكن من جهة أخرى، تعلب التقاليد الاحتجاجية التاريخية لبعض المجتمعات المحليّة دورا في تنمية الفعل الاحتجاجي. فمثلا لمدن الحوض المنجمي من ولاية قفصة موروث احتجاجي ونقابي، ويسهم هذا المعطى التاريخي في إحياء الذاكرة وتغذية روح الصمود. لذلك، فإن الحرمان والذاكرة جعلاَ من هذه المنطقة تتصدر المرتبة الثانية من حيث الجهات التي تعرف حركات احتجاجية.
- ذخيرة الفعل الجماعي
يقصد تشارلز تيلي بـ “كلمة الذخيرة répertoire مجموعة الأداءات performances التي تكون متضمنة في الحركة الاحتجاجية مثل المظاهرات والإضرابات والبيانات الصحفية والاعتصامات وغيرها من ذخائر الفعل”[16]. وفي سنة 2025، نعثر على عديد الذخائر التي استخدمها الفاعلون في حركات الاحتجاج ونقدمها في الرسم البياني أسفله.
- رسم بياني عدد 2: ذخائر الاحتجاج لسنة 2025
- المصدر: المرصد الاجتماعي التونسي
كما نلاحظ أعلاه، فإنّ الوقفات الاحتجاجية والاضرابات وإصدار البلاغات وتعطيل الأنشطة وغلق الطرقات من أكثر الذخائر الاحتجاجية استخداما. وما هذه الأشكال ليست سوى استمرارية للحركات السابقة، فالحركات اللاحقة أو الناشئة تستفيد من التعبئة السابقة. وقد مارس الفاعلون هذه الأشكال الاحتجاجية في فضاءات مختلفة، مثل المقرات ب 992 تعبئة جماعية على مدار سنة 2025، في المؤسسات التعليمية ب 572 حركة احتجاجية، الطرقات العامة 440 تعبئة، المقرات الإدارية 311، السجون 298 الخ[17]، هذا دون إغفال دور شبكات التواصل الاجتماعي كفضاء في منظومة الفعل الاحتجاجي.
- ثانيا: عدم المساواة كمحفز لتشكل الاحتجاج
في سنة 2025 ظل العاطلون في حالة انتظار.[18] وفي الفترة نفسها يبدو أن تونس قد حققت النمو الأضعف عربيا.[19] وقد قاد مسار التفكير في الاقتصاد بمنطق “النمو” وليس بمنطق “التنمية” إلى هشاشة السكان. فالزيادة الكمية في الثروة وليس في كيفيّة خلقها وتوزيعها واستهلاكها، هو ما يُفسّر عجز الدّولة على مواجهة تردّي جودة الحياة في تونس والاستجابة لزيادة الطّلب الاجتماعي (التّشغيل، الصحّة، النّقل، التّعليم…)[20]. كما أنّ بعض الإصلاحات الاجتماعية والمهنية[21]، ظلت تتسم بالمحدودية، الأمر الذي قد لا يسهم في تحقيق العدالة والاجتماعية والمساواة.
إضافة إلى الوضعية الاجتماعية والاقتصادية الصعبة واستمرار التفاوتات الجهوية[22]، ظل قطاع الصحة العمومية يشكوا من صعوبات هيكلية[23]، وظل الملفّ البيئي التونسي في حالة مفارقة عميقة: “الدولة تتكلّم بلغة التنمية المستدامة، والمجتمعات المحلية تصرخ بلغة البقاء”[24]. هذا علاوة على استدامة العطش لمجتمعات محلية عديدة،[25] في سياق التغيرات المناخية وتداعيتها على الفئات الهشة[26].
وهكذا فإنّ الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، وهدر النظم البيئية، وهشاشة المرافق والخدمات العمومية، كلها عوامل عبّدت الطريق نحو تشكل الفعل الاحتجاجي. حيث تعكس هذه الحركات الاحتجاجية درجة عدم الرضا لدى المواطنين الذين يشعرون بالظلم ولا يقبلون أن يتواصل التفاوت الجهوي والحيف الاجتماعي في مناخ عجزت فيها السلطة السياسية على وضع وتنفيذ سياسات تتصدى لعدم المساواة[27].
إلى جانب الملفات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، تعيش تونس من بعد 25 جويلية 2021 على وقع نظام استبدادي،[28] حيث عمل النظام السياسي الحاكم على انتهاكات جسيمة طالت حقوق الانسان[29]. لذلك، فإنّ تسيّد الدولة التسلطية وتضيقها على الحريات العامة والفردية، عوامل حفزّت بروز حركات احتجاجية برهانات سياسية ومدنية وحقوقية.
- ثالثا: الفرص السياسية وديناميات الحركات الاحتجاجية
إنّ الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتنامي عدم المساواة قد لا تكون ممرا لتشكل التعبئة الجماعية. فما يسمح بتشكل التعبئة مثلا توفر الموارد وحقنها في الاحتجاج، أو عملية التأطير، أو الفرص السياسية التي تيسر أو لا تيسر تشكل الفعل الاحتجاجي. لذلك وإن كان بصفة مختصرة ومكثفة فسنحاول تقديم قراءة وجيزة من منظور بنية الفرص السياسية.
- الفرص المغلقة والحركات الاحتجاجية
بشكل عام، حينما يكون النظام السياسي “مفتوحا” فإنّه ينتج ما يسمى بـ”استراتيجيات الاستيعاب” Des stratégies assimilatives حيث تستخدم الحركات المؤسسات الموجودة لتأكيد موقفها لأنّ النظام السياسي يوفر نقاط وصول متعددة (المشاركة في الانتخابات، إجراء استفتاء…). أما إذا كان النظام “مغلقا” كما في تونس اليوم، فإنّ الحركات ستتبنى استراتيجيات المواجهة مع الدولة (العصيان المدني، المظاهرات، احتلال المواقع…)[30].
في سياق الدولة التسلطية قبل سنة 2011، كان سجل الفعل الجماعي يتكوّن غالبا[31] من الإضرابات المهنية والطلابية أو بعض الإضرابات العامة المحلية، مثل أحداث 26 جانفي 1978[32]، أو حركات جماهرية مثل أحداث الخبز 1984.[33] وكما يتكوّن السجل الاحتجاجي أيضا من الإضراب عن الطعام،[34] مثل إضراب سنة 2005[35] أو إضراب العاطلون عام 2008 بمقر الاتحاد المحلي للشغل بالرديف.[36] ففي سياق لا تسمح فيه وزارة الداخلية بأي بناء للحركات الاحتجاجية، وتمنع بروز حركات سياسية معارضة ومعترف بها رسميا يصبح الإضراب، وكذلك أغلب الاستراتيجية العدوانية من أكثر الذخائر نجاعة لإرباك السلطة وإحراجها. وبالتالي فإنّ الذخائر الأخرى مثل الوقفات أو اعتصامات مفتوحة ومظاهرات سلمية تكون قليلة الاستعمال في ظل الدولة الاستبدادية.
بعد سنة 2011، وفي سياق سياسي مفتوح، ظل الفاعلون يعتمدون على الإضراب كوسيلة للمقاومة، ولكن تطورت ذخائر أخرى مثل الوقفات أو المظاهرات السلمية والاعتصامات المفتوحة وإصدار البلاغات وقطع الطرقات الخ. وقد كانت الاستراتيجيات الاستيعابية مثل الاعتماد على الصناديق الانتخابية[37] استراتيجية للمقاومة والتعبير عن الغضب. فصعود قيس سعيّد في انتخابات 2019 لم يكن سوى ردّت فعل جماعية غاضبة عن أداء النخبة السياسية التي حكمت طيلة العشرية الأولى من الثورة التونسية، حيث تقاطعت شعبوية قيس سعيّد مع بعض الحركات الاحتجاجية[38]، وبالتالي انتخابات تحمل أبعادا عقابية. ولكن الرئيس التونسي الحالي عمِل على تقليص مساحة الحرية وهيمن على العملية والمؤسسة الانتخابية[39] وصارت الفرصة السياسية مغلقة.
وفي هذا السياق السياسي المغلق، ورغم أنّ العديد من الحركات اختارت ذخيرة الوقفة الاحتجاجية، أو اكتفت بإصدار بيانات، أو علّقت شارة حمراء أو نظّمت مسيرات سلمية الخ، إلاّ أنّ هناك عودة للإضرابات العامة والمحلية بعد 25 جويلية 2021. انطلاقا بالإضراب العام المحلي بجرجيس سنة 2022،[40] والإضراب العام المحلي بأم العرائس في فيفري 2025، ثم المظاهرات الحاشدة وإقرار الاضراب العام بالمزونة في شهر أفريل[41] وصولا لتعبئة وإضراب قابس[42] في أكتوبر 2025. هذا علاوة على عديد الإضرابات القطاعية والمهنية، واحتلال بعض المواقع[43]، وتنامي إضرابات الجوع، خاصة منها داخل السجون. فانطلاقا من بيانات المرصد، شهدت السجون التونسية خلال أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، 170 يوما من إضراب الجوع. بهذا المعنى فإنّ الفرص المغلقة تغذي بروز الاستراتيجيات العدوانية، وتقصي استراتيجيات الاستيعاب.
- تأطير الفرص وإقامة التحالفات في ديناميات الاحتجاج
في الحركات الاحتجاجية فإنّ “الجماعات المعبأة مجبرة على اللجوء إلى التجمعات الاحتجاجية المسموعة من وجهة نظر المعتقدات المشتركة، والمقبولة من وجهة نظر معايير الخطاب العام”[44]، فهي تشوش وتعقد وتقنع بالارتباط بين الحجج وفقا لمصالحها وخصائصها الاجتماعية. “فالفرصة السياسية لن تكون ذات قيمة في حد ذاتها، إلاّ إذا نظرت إليها مجموعات الاحتجاج وأدركتها كذلك”[45]، وهنا نعني تأطير الفرصة، “كانت صلبة أو رخوة، ففي هذه الأخيرة لوحظ أنّ القادة عادة ما يضخمون من توقعات النجاح ويقللون من العقبات[46]“.
بالعودة إلى مثال تعبئة قابس، تلك الحركة التي اتسمت بطول نفسها وقدرتها التعبوية، يبدو أنّ نشطاء حركة “أوقفوا التلوث”،[47] وبعض الفاعلين والنقابيين والنخب المحلية قد نجحوا في إنتاج بنية خطابية تلتقي حولها مجموعات المصالح، جاعلين من مسألة إغماء التلاميذ وبعض السكان المحليين بسبب الملوثات والغازات الصادرة عن المجمع الكيميائي قضية نبيلة. فالفاعلين المحليين تمكنوا من تأطير الفرصة حتى غذت موضوعا لتعبئة احتجاجية شدت الرأي العام وأحرجت السلطات.
وفقا لـ سيدني تارو [48]SidneyTarrow فإنّ بنية الفرص السياسيّة تتحدد وفقا لأربعة عناصر وهي: أولا: درجة انفتاح أو انغلاق المؤسسات السياسية، ثانيا درجة استقرار أو عدم استقرار التحالفات السياسية، ثالثا وجود أو غياب الحلفاء المؤثرين الداعمين لحركة معيّنة، رابعا وجود صراعات وانقسامات بين النخب.
وفي الحالة التونسية لسنة 2025، ووفقا للعناصر الأربعة، فإن الفرصة صارت مغلقة، وبالتالي فإنّ بناء حركة احتجاجية قد يكون عسيرا وذلك بسبب ميل النظام السياسي إلى اعتماد استراتيجية الاحتواء وتجريم الحركات[49]. وبخصوص التحالفات السياسية، فعلى ما يبدو فإنّ أزمة الأجسام الوسيطة وخاصة أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل[50] الذي كان يلعب دور الوسيط بين المحتجين والدولة، قد عسّر فعل حركات الاحتجاج. وحول غياب أو توافر الحلفاء، فإنّه على غرار تعبئة قابس التي لقيت دعما من قبل بعض الفاعلين المؤثرين وكذلك نخب متنوعة منها النخب الفنية،[51] فإن بعض الحركات الأخرى مثل حراك المزونة أو أم العرائس لم تجد/ أو لم يتمكن الفاعلون المحليون من إيجاد الدعائم المؤثرة. أما بخصوص الصراعات والانقسامات بين النخب، فإنّ المشهد السياسي التونسي الحالي مأزوم وانقسامي، وهو ما قد تكون له تداعيات على إذكاء النشاط الاحتجاجي.
- اغتنام الفرص السياسية
خلال انتفاضة الحوض المنجمي 2008، تمكن الفاعلون المحليون بالرديف من تأطير الانتفاضة وتسييسها، وبالتالي اغتنام الفرصة السياسية. وخلال زمن الثورة 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011، تمكن الفاعلون من اغتنام الفرص، فقد بيّنت دراسة[52] أنّ “التوجيه” (توجيه الحركة) هو أحد الأوصاف المتكررة في روايات النقابيين والحديث عن دورهم في الثورة التونسية، فقد تمحور دور النقابيين حول ثلاثة ركائز أساسية: “1/ تسييس الحركة، 2/ التنسيق بين مختلف شبكات النشطاء (خاصة المحامين والشباب العاطل عن العمل)، 3/ والوساطة مع مختلف قادة النقابات والسلطات السياسية. بهذا المعنى فإنّ حسن اغتنام الفرص وتأطير الحركات الاحتجاجية وتوفير موارد تعبوية من قبل الفاعلين الاجتماعيين يعبّد الطريق للمحتجين نحو التفاوض والاعتراف وتحقيق تغيرات.
مقارنة بأحداث الحوض المنجمي، أو حدث الثورة، رغم الاختلاف في السياق، يمكن القول أنه في سنة 2025 والحافل ببعض الأحداث (المزونة وأم العرائس وقابس) إلا أنّ وقت الفعاليّة السياسية وحسن اغتنام الفرص لم يتشكل. ويعود هذا بشكل خاص إلى أزمة الأجسام الوسيطة: النقابات والمنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية وخاصة منها أحزاب اليسار.
إنّ هذه الأزمة ليست حالة تونسية فريدة، فبالمقارنة مع التجربة المغربية، فإن “الحركات الاحتجاجية استقلت هي أيضا عن الأحزاب السياسية والنقابات، مع ما صاحب ذلك من بداية تعميق الهوّة بين الاحتجاجات الشعبية وهذه التنظيمات، إلى درجة يمكن القول إن هذه الأخيرة فقدت »عصرها الذهبي « وعليها أن تتهيأ للتأقلم مع وضعين داخلي وإقليمي متوترين”[53]. وبالتالي فإنّ توافر الحلفاء وتقاطع الحركات بمؤسسات النقابات والمنظمات والأحزاب مسألة لا تقل أهمية في عملية اغتنام الفرص وتنمية الفعل الاحتجاجي. فقد ذهبت بعض التفسيرات حول الفرص إلى توافر الحلفاء، مثل النقابات أو الأحزاب اليسارية ومنظمات المجتمع المدني كجانب مهمّ من بنية الفرص السياسيّة، فوفقا للإيطالية دونتيلا ديلا بورتا: فإنّ “منظمات الحركات الاجتماعية جهات فاعلة مهمّة للاحتجاج خاصّة حينما تواجه قواعد اجتماعية يصعب حشدها”[54]. لذلك، فإنّ هذه الأزمة قد عسّرت إلى حدّ ما فعل الحركات الاحتجاجية التي ظلّت أغلبها تطالب وتدافع بمفردها دون شبكات وسيطة، ف”قوة الحركات الاحتجاجية ككل” وتقاطع المحتجين بالنقابيين وشبكة من الحقوقيين والصحفيين الخ هي التي تعبّد الطريق نحو تحقيق التغير الاجتماعي وذلك من خلال النموذج الصراعي.
- رابعا: حدود بنية الفرص السياسية
تُقدّم لنا الفرصة السياسية طريقا آخر نسلكه لفهم الاحتجاج، ولكنه لا يخلو من نقاط الضعف. فلئن نعتمد فقط على نظرية الفرصة السياسية فإننا قد نواجه “خطر قطعة اسفنجية تمتص كل جانب من بيئة الحركة الاحتجاجية، أي أن يتحول إلى عامل يستغرق كلّ شيء. كما أنّ التحيّز البنائي والسياسي لمفهوم الفرصة، قد يجعلنا نهمل التأثيرات الثقافية والنفسية الاجتماعية والمعرفية والتأثيرات الانفعالية الأوسع”[55].
إنّ انفتاح الفرص السياسية ليس بالعامل الوحيد لتنامي الاحتجاج، ف”انغلاق النظام السياسي والتشديد على قمع حركة احتجاجية قد لا يؤدي بالضرورة إلى تفكك الحركة بل يمكنها أن تؤدي إلى تضخم وتوسع النشاط النضالي”[56]. فرغم الحصار الأمني بمدينة الرديف سنة 2008 إلاّ أنّ الحركة استمرت طيلة ستة أشهر (جانفي-جوان 2008) وواصل النشطاء والحقوقيون النضال بعد جوان 2008 بغاية إطلاق سراح المساجين. كما أنّ الحصار الأمني العنيف الذي طال سيدي بوزيد منذ عشية 17 ديسمبر 2010 لم يفكك الحركة بل ساهم في نشوء مطالب للتحول الجذري ومهد إلى طريق ونقطة “اللاعودة”. فقمع الدولة قد يسهم في انتشار التعبئة، حيث أنّ السياق السياسي الذي يتسّم بقمع شديد يمكن أن يؤدي إلى تطرف الاحتجاج على أساس الشعور ب “ليس هناك ما نخسره”[57]. وقد تأتي هذه الثقة في الاستمرارية الاحتجاجية من خلال إسناد المسؤولية لأنفسهم، فالانتقال إلى الاحتجاج يتطلب تغيير المحتجين لتمثلاتهم عن حالتهم البيئيّة وإسناد المسؤولية إلى أنفسهم وتحديد الخصم بصرف النظر عن الفرصة إن كانت مفتوحة أو مغلقة.
ليست الفرصة السياسية فقط هي التّي تُيسر تشكّل التعبئة الجماعية، فنشطاء الحركة الاحتجاجية والشبكات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية تعلب أدورا مهمّة في العملية التعبوية. فحتى نموذج السيرورة السياسية والذي يمثّله مؤلفون مثل تيلي، ماك آدم أو موريس قد أكد على الأهميّة الحاسمة للأماكن اليومية كفضاءات العمل والحيّ والتي تسهّل هيكلة الفعل الجماعي، حيث تلعب هذه الهياكل غير الرسمية المتواجدة في الحياة اليومية والتي أطلق عليها ماك آدم “السياقات الميكرو-تعبوية” contextes de micro-mobilisation دورا حاسما في ظهور الحركة الاحتجاجية. ليُظهر كلّ من موريس وماك آدم دور المؤسسات المحلية مثل الكنائس أو الجامعات في ظهور حركة الحقوق المدنية[58].
- خاتمة
حاول هذا المقال أن يجيب عن سؤال مركزي يتمثل في البحث عن أسباب تشكل ديناميات الاحتجاج لسنة 2025، ومن خلال ما سبق ذكره فإن أهم الاستنتاجات تمكن في التالي:
إنّ عدم المساواة وتنامي مشاعر الغبن والحرمان لفئات عديدة ظلت تشعر أنها على تخوم الدولة وهامش اهتماماتها عوامل عبّدت الطريق نحو تشكل الفعل الاحتجاجي. كما أنّ حالة الاستبداد التي تعرفها البلاد سرّعت في بروز حركات احتجاجية برهانات سياسية ومدنية وحقوقية.
ساهمت الفرص السياسية المغلقة في صعوبة تنظم الحركات الاحتجاجية ويسّر بروز بعض الحركات الاحتجاجية التي تتسم باستراتيجيات المواجهة، كما أن حسن تأطير الفرص السياسية من قبل نشطاء الحركة ساهم في بروز تعبئة جماعية محلية برهانات أيكولوجية (قابس). وتعتبر قضية غياب التحالفات بين الفاعل النقابي ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وخاصة منها اليسارية وحركات الاحتجاج أحد أهم العوامل التّي عسّرت تحقيق تغيرات اجتماعية رغم أن التغيرات يمكن ملاحظتها بعد سنوات من انتهاء التعبئة ذاتها.
رغم القوة التفسيرية لنظرية بنية الفرص السياسية، إلاّ أنّ لها حدودها. فتشكل الفعل الاحتجاجي هو قبل كل شيء سيرورة ذاتية، حيث يصور النشطاء تمثلات عن بيئتهم السياسية ويسندون المسؤولية لأنفسهم ويحسنون تأطير الفرصة والتعبئة ويعملون على إضفاء المعان ويشحنون الاحتجاج بموارد تعبوية مختلقة. فالفرصة السياسية ليست هي المحدد في تشكل التعبئة، بل نشطاء الحركة، إلى جانب عوامل اقتصادية وسياسية وثقافية أخرى، هم الذين يعملون على إذكاء وتنمية الفعل الاحتجاجي.
[1] خمس عشرة سنة هي احتساب لإحياء الذكرى (17 ديسمبر 2025 – 14 جانفي 2026).
[2] هيكل أطلقه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منذ سنة 2015، وهدفه رصد ومتابعة وأرشفة الحركات الاحتجاجية ومساندتها. الموقع: أرشيف المرصد الاجتماعي التونسي – Al Forum
[3] إضراب عام في أم العرائس: “الكدّ في المناجم والمال في العواصم” | Legal Agenda
[4] حركة “يِزّينا”: ملامح عودة الاحتجاج إلى المدن المنجمية | Legal Agenda
[5] جدير بالذكر أنّ هذه القراءة تظل محدودة، حيث عرفت البلاد على سبيل المثال وانطلاقا من 26 جويلية 2013 اعتصام الرحيل بباردو، والذي تزامن آنذاك مع شهر رمضان أيضا.
[6] حادثة المزونة: الحقائق التي تُريد السّلطَة إخفاءَها | Legal Agenda
[7] اعتقال المحامي أحمد صواب: إدانة مُرافَعة جريئة ضِدّ الخضوع | Legal Agenda
[8] بين اتحاد الشغل والسلطة مواجهة لا يمكن أن تنتظر أكثر – Nawaat
[9] حصيلة التبليغات السنوية – خارطة العطش لسنة 2025 | WatchWater
[10] ينطلق من ميناء سيدي بوسعيد.. أسطول الصمود المغاربي يبحر الأحد نحو غزة
[11] حراك قابس يتوسّع: محاولات السلطة وفشلها في تحويله إلى حدث أمني | Legal Agenda
[12] Tunisie – Verdict d’appel du 27 novembre 2025 dans l’affaire dite du « complot contre la sûreté de l’état » – CRLDHT
[13] للاطلاع على البيانات الإحصائية تفصيليا، يمكن للقارئ العودة إلى موقع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المنصة الخاصة بالتقارير الشهرية والثلاثية والسنوية: المقالات – Al Forum
[14] جدير بالذكر أنه خلال الأشهر الأخيرة وانطلاقا من أكتوبر إلى موفى ديسمبر، فإن الحركات المهنية والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية تتصدر المرتبة الثانية، في حين أنّ الحركات المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية تتصدر حصيلة الربع الأخير من عام 2025.
[15] نعني بهم السكان المنخرطون في حركات الاحتجاج، دون أن تكون لهم انتماءات تنظيمية أو أيدولوجية أو فئوية الخ.
[16] تشارلز تيلي، الحركات الاجتماعية: 1768-2004، ترجمة وتقديم: ربيع وهبه، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2005، ص 21.
[17] لمزيد القراءة يمكن للقارئ العودة إلى: المقالات – Al Forum
[18] «مللنا الوعود الزائفة»: أصحاب الشهائد المعطّلون، بين طول البطالة وطول الانتظار – إنكفاضة
[19] اقتصاد تونس 2025.. النمو الأضعف عربيًا ومؤشرات تستوجب المراجعة
[20] الاقتصاد التّونسي: استبدال “التّنمية” بـ “النّموّ” | Legal Agenda
[21] لقراءة ورقة نقدية مثلا حول مجلة الشغل، يمكن للقارئ العودة إلى: حسين الرحيلي، تنقيح مجلة الشغل بين نقاوة الشعارات والنتائج العكسية، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، 2025. الرابط: اللنسخة-النهائية-للوثيقة-2.pdf
[22] التفاوت الجهوي في تونس معضلة بنيوية بتواطؤ من الدولة | Legal Agenda
[23] الصحة في تونس لمن استطاع إليها سبيلا – Nawaat
[24] تقرير : الحصيلة البيئية لتونس منذ 2021 – إنكفاضة
[25] حصيلة التبليغات السنوية – خارطة العطش لسنة 2025 | WatchWater
[27] Azzam Mahjoub, Les inégalités en Tunisie, Forum Tunisien pour les Droits Economiques et Sociaux, Tunis, 2022, p. 67.
[28] النّظَام الرّئاسي في تونس وإنتَاج الاستبدَاد “المُستَقرّ” | Legal Agenda
[29] قيس-سعيد-ورئاسة-الجمهورية-التونسية-العهدة-الأولى-الإنفراد-بالحكم-وإنتهاكات-حقوق-الإنسان.pdf
[30] Lilian Mathieu, “Contexte politique et opportunités“, In Eric Agrikoliansky et al…, Penser les mouvements sociaux, La Découverte, Paris, 2010, pp 39- 54, p. 42.
[31] هذا لا ينفي وجود عديد الأشكال الاحتجاجية الأخرى مثل الوقفات والبلاغات الخ.
[32] خفايا التاريخ | 26 جانفي 1978: قصة خميس أحمر – إنكفاضة
[33] عبد القادر الزغل، اضطرابات الخبز وأزمة نظام الحزب الواحد في تونس، ترجمة: صلاح أبو نار، في دراسات افريقية عن الحركات الاجتماعية والديمقراطية في إفريقيا والعالم العربي، الجزء الأوّل، المركز القومي للترجمة، القاهرة، مصر، 2010، ص 175-235.
[34] تونس عاصمة لإضرابات الجوع/ نورالدين المباركي
[35] حول حركة 18 أكتوبر: مُراجَعة كتاب “اليسار والإسلام السّياسي أو النّزَاع العالق” | Legal Agenda
[36] الرديف: تعليق الإضراب عن الطعام… في انتظار تحقيق الوعود؟ – حزب العمال
[37] من المهم القول أنّ هذه الاستراتيجيات وخاصة الانتخابات بعد سنة 2011 ظلّت محدودة وتتسم بالعديد من النقد لما تخفيه من عدم مساواة أثناء العملية الانتخابية.
[38] خالد طبابي، بنية الفرص السّياسيّة وصعود الشعبوية في سياق انتقالي، في علوم الانسان والاجتماع في سياق انتقالي، تأطير وتقديم: المولدي قسّومي، دار محمد علي للنشر، صفاقس، تونس، 2023، ص 177-206.
[39] الحلقة 10: الإنتخابات الرئاسية ل2024 في تونس: من اللّامنافسة إلى اللاسياسيّ. – إنكفاضة
[40] La question migratoire et protestation : Cas de Zarzis – Migration Control
[41] حادثة المزونة: الحقائق التي تُريد السّلطَة إخفاءَها | Legal Agenda
[42] حراك قابس يتوسّع: محاولات السلطة وفشلها في تحويله إلى حدث أمني | Legal Agenda
[43] مثلا، أثناء الانقطاعات المتكررة للمياه، بلجأ الشباب المحتج بمدينة الرديف إلى احتلال مواقع إنتاج الفسفاط وتعطيل العمل.
[44] Juliette Rennes, Les formes de la contestation, sociologie des mobilisations et théories de l’argumentation, BNS Press, A contrario, vol 2, n0 16, 2011, pp 151- 173, p. 164.
[45] Olivier Fillieule, Lilian Mathieu, “Structure des opportunités politiques“, In Eric Agrikoliansky et al…, Penser les mouvements sociaux, La Découverte, Paris, 2010, pp 530 – 540, p. 535.
[46] هانك جونستون، الدول والحركات الاجتماعية، ترجمة: أحمد زايد، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2018، ص 67.
[47] “Stop Pollution”: حراكٌ لم يولد من فراغ | Legal Agenda
[48] Anne Revillard, Sociologie des mouvements sociaux : structures de mobilisations, opportunités politiques et processus de cadrage, 2003, halshs-01141740, pp 1- 12, p. 4.
[49] الحركات الاجتماعية والسّلطة: استراتيجيات الاحتواء والتّجريم | Legal Agenda
[50] اتحاد الشغل والخلافات الداخلية: أزمة عمقها حصار السلطة – Nawaat
[51] مبدعون تونسيون يساندون حراك قابس ويطالبون بإنهاء التلوث – Zoom Tunisia
[52] Héla Yousfi, Organization and oranizing in revolutionary times: The cas of Tunisian General Labor Union, sagepub. Com/ journals-permissions, DOI : 10. 1177/ 13505084211020186. Journals.sagepub.com/ home/ org. pp 1- 25, p. 11.
[53] الحبيب استاتي زين الدين، الحركات الاحتجاجية في المغرب ودينامية التغيير ضمن الاستمرارية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2019، ص 453.
[54] Dina Bishara, Precarious Collective Action : Unemployed Graduates Associations in the Middle East and North Africa, Comparative Political Studies, 2021, pp 453- 476, p. 457.
[55] هانك جونستون، ص 65.
[56] Lilian Mathieu, Comment luter ? Sociologie et mouvements sociaux, Les éditions Textuel, Paris, 2004, p. 55.
[57] Ibid. p. 56.
[58] Anne Revillard, p. 1.