فج الرويسات: نضالات مستمرة من أجل تحقيق العدالة البيئية والاجتماعية

0
649

فج الرويسات: نضالات مستمرة من أجل تحقيق العدالة البيئية والاجتماعية

عندما يختار أهالي فج الرويسات تاريخ 14 جانفي للخروج في مسيرة احتجاجا على وضع بيئي متردٍ ووضع اجتماعي أكثر تردٍ محملين المسؤولية للمصنع المنتصب بالمنطقة الذي طالت أضراره الإنسان والحيوان والنبات والمعمار، فان خروجهم للاحتجاج في هذا اليوم بالذات لم يكن اعتباطيا بل لرمزية هذا التاريخ، تاريخ تتويج ثورة الحرية والكرامة الذي حوّل شتاء تونس في الفترة بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 إلى ربيع للأمل نحو الشغل والحرية والكرامة الوطنية.

إحياء هذه الذكرى، وان وجد عند البعض سببا للاحتفال، فهو لم يجده عند أهالي فج الرويسات بل وجد ألف سبب للاحتجاج والغضب والتنديد بالانتهاكات التي طالتهم منذ انتصاب مصنع الاسمنت SOTACIB على أراضيهم وبالتعامل السلبي واللامسؤول من قبل السلط الجهوية والمركزية مع تحركاتهم ومطالبهم المشروعة.

بين ضياع الحق في بيئة سليمة ومتوازنة وانعكاساتها على صحة المواطن وحياته ورزقه وبين شح الماء الصالح للشراب وغياب التنمية والتشغيل وتصدع ّالمنازل وتشقق جدرانها، يعيش أهالي فج الرويسات وضعية وصفها أحد المحتجّين بقوله”احنا المواطنين اللي متنا”.. هو يتحدث عن أولئك الذين أجبرتهم ظروفهم الاجتماعية على البقاء في المنطقة والتشبث بمنازلهم الآيلة للسقوط لأن لا خيار آخر لديهم ولأن كثيرون هم من اختاروا الرحيل حين استحالت الحياة فيها.

بعد انتصاب مصنع الاسمنت SOTACIB في 2008 – 2009 بالقرب من التجمعات السكنية والحقول الزراعية وبعد سنوات قليلة من انطلاق أشغاله بدأت الأضرار الناجمة عن نشاط المصنع تتجلى وتتفاقم واحتجاجات الأهالي تتصاعد، أضرار تتمثل في الغازات السامة المنبعثة من المصنع الملوثة للبيئة والمضرة بصحة المواطن وبالأراضي الفلاحية المجاورة وأشجار الزيتون خاصة وان المؤسسة تستعمل في تصنيع منتوجها مادة “فحم الكوك” المعروفة بأضرارها على البيئة والمحيط وصحة الإنسان.

ورغم تحركات الأهالي ونضالاتهم وتدخل الإعلام والمجتمع المدني المدني بالقيروان على غرار فرع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي عاين الوضع منذ سنة 2013 وساند الأهالي في مطالبهم

https://www.facebook.com/pg/Forum-Tunisien-pour-les-Droits-Economiques-et-Sociaux-section-Kairouan-233012453493683/photos/?tab=album&album_id=407381566056770

 وكان شاهدا على جلسات التفاوض التي انعقدت بمقر الولاية والتي أفضت إلى اتفاقات ظلت حبرا على ورق ولم تجد أي التزام لا من طرف إدارة المصنع ولا من السلط الجهوية والهياكل المعنية بالشأن البيئي أو الصحي أو الاجتماعي لتتجدّد بذلك احتجاجات الأهالي ويزداد غضبهم وسخطهم من تفاقم الأزمة ولامبالاة السلط المعنية وتنصّل إدارة المصنع من تعهداتها ومسؤولياتها سيما وأن من بين النقاط التي أفضت إليها جلسات التفاوض بين كل الأطراف هي:

  • تكليف خبراء أكفاء ومحايدين لمعاينة الوضع وتشخيصه وتقدير الأضرار الناجمة وتعويض الأهالي في حال ثبوت الضرر.

  • تعهد المؤسسة بأولوية تشغيل أبناء المنطقة والمساهمة في تنميتها.

اتفاقات لم يتحقق منها شيء بل استمر المصنع في أشغاله دون الاكتراث بصرخات المواطنين.

إن الحق في بيئة سليمة ومتوازنة والحق في الماء الصالح للشراب والحق في الصحة والحق في الشغل اللائق والحق في التنمية المستدامة كلها حقوق مدسترة ومضمنة في الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية لحقوق الإنسان والممضاة من طرف الدولة التونسية وشرط من شروط الحياة الكريمة وركيزة من ركائز السلم الاجتماعي ولا يمكن فصل حق عن آخر أو التنازل عن حق مقابل التمتع بحق آخر بل وجب دعم النضالات البيئية ومساندتها ووقف الانتهاكات ضد البيئة والإنسان والعمل من أجل ضمان حقوق الأجيال القادمة.

إن ما آلت إليه الأوضاع البيئية اليوم هو نتاج لمنوال تنموي لا يعير أي اهتمام لصحة الإنسان ولا يحترم المحيط ويستنزف الثروات الطبيعية ولإن حق الإنسان في العيش في بيئة سليمة متوازنة مسؤولية كل الأطراف وجب حشد كل القوى والكفاءات وضمان شفافية المعاينة وتسهيل النفاذ إلى المعلومة والانفتاح على المبادرات والمقترحات الرامية إلى حماية البيئة والمحيط.

وعليه فان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعلى اثر عودة احتجاجات أهالي الرويسات والتحرك الأخير الذي قاموا به يوم 14 جانفي 2020 وبعد زيارته للمنطقة وسماع شهادات المواطنين فانه يساند كل المطالب التي رفعها المحتجون والمتمثلة في:

  • تدخل كل الهياكل المعنية للحد من خطورة الفحم البيترولي الذي كان سببا في انتشار الأمراض، وتضرر القطاع الفلاحي، وتشقق المنازل جراء استعمال المتفجرات.

  • تشغيل أبناء المنطقة وأصحاب الشهائد العليا وإدماجهم في المصنع.

  • مساهمة المصنع في تنمية المنطقة.

  • حقهم في العيش في بيئة سليمة.

ويؤكد المنتدى على أن حماية صحة أهالي الرويسات وحياتهم ورزقهم أولوية على الجميع العمل من أجلها وذلك من خلال تطبيق واحترام القوانين وتحديد المسؤوليات  للحد من الانتهاكات وتحقيق التوازن بين خلق الثروة وضمان حقوق متساكني المنطقة.

قسم العدالة البيئية بالقيروان

كتابة المقال: حياة العطار

تصوير ومونتاج: منيارة المجبري

 

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
S'il vous plaît entrer votre nom ici

*