المؤتمر الوطني السادس للحركات الاجتماعية
“ندوة حول المرسوم عدد 4 المتعلق بالعاملات الفلاحيات”
السبت 7 فيفري 2026
مداخلة
نظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات
بين توسيع التغطية وصعوبة التطبيق
شكري والي
خبير في تشريع الشغل ومعايير العمل اللائق
- مقدمة
I – أهم ملامح نظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات
- شمولية التغطية لكل الشرائح
- الإدماج الاقتصادي للعاملات الفلاحيات
- إنشاء صندوق خاص
- تحمل الاشتراكات
- احداث سجل وطني للعاملات الفلاحيات
- التكفل بنسبة من مصاريف نقل العاملات الفلاحيات
II – النقائص الواجب تلافيها عند اصدار الأوامر التطبيقية
- المفاهيم المحددة غير مواكبة للواقع الحالي
- التفاوت بين الأنظمة في الاشتراك الفعلي والمعتبر لاحتساب الجراية
- مدى وجاهة اعتماد معيار 45 يوم عمل في الثلاثية
- الحماية الاجتماعية في فترة البطالة بسبب التقلبات المناخية
- التنفيذ والاشراف والمراقبة
- حول نقل العاملات الفلاحيات
III – التوصيات
- خاتمة
- المراجع
مقدمة:
يُعدّ النهوض بالعمل اللائق في القطاع الفلاحي هدفا محوريا للقضاء على الفقر وضمان تلبية الاحتياجات الغذائية لسكان دول العالم الذي يصل عددهم حاليا الى 8 مليارات و300 مليون نسمة.
وقد تم تكريس هذا التوجه في برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة سنة 2030، من خلال الهدف 2 الذي يؤكد على أن الاستثمار في المناطق الريفية والحضرية، يحقق الأمن الغذائي عبر العناصر التالية:
- النهوض بالقطاع الفلاحي لتحقيق سبل عيش أفضل وأمن غذائي أكبر،
- العمل اللائق، والحماية الاجتماعية لتعزيز قدرة سكان الريف على الصمود،
- العمل المنتج لتحسين سبل عيش الفقراء خاصة.[1]
تمثل الفلاحة في تونس رافعة للاقتصاد اذ يساهم القطاع الفلاحي بنسبة 10% في الناتج الداخلي الخام ويرفع في حجم الصادرات التونسية بنسبة 12% بما يساهم في تخفيض عجز الميزان التجاري [2]. الا أن الإحاطة بالموارد البشرية العاملة في هذا القطاع تمثل تحديا للسلطة العمومية لتحقيق الرفاه والحماية الاجتماعية الشاملة لكل الناشطين سواء الفلاحين أصحاب المستغلات أو الأجراء فيها.
طبقا لوثيقة تتعلق بدراسة استراتيجية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني (أعدها مجموعة من الخبراء في 16 أفريل 2017) ينشط في تونس 513 ألف فلاح لا يصرحون إلا بـ 160 ألف عاملا في النظامين الفلاحي والفلاحي المحسن.
على مستوى معدلات الفقر في تونس، لا يزال سكان القرى والأرياف الأكثر تضرراً من الفقر. إذ يظل العمال الفلاحيون ومشغلوهم من بين أفقر الفئات السكانية الفئات الفقيرة، وتبلغ معدلات الفقر بينهم على التوالي 28.9% و20%.[3]
كما تشير التقديرات التي أصدرتها الوزارات التالية (وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، وزارة الشؤون الاجتماعية) منذ سنة 2017 إلى أن 10% فقط من النساء العاملات في القطاع الفلاحي (العاملات المترسمات، والمساعدات العائلية، والعاملات الموسميات والعرضيات) يستفدن من التغطية الاجتماعية. وبالتالي فان أغلبية النساء الناشطات في الفلاحة يعملن في ظروف هشة محرومات من الحماية القانونية والتغطية الصحية ودون التمتع بمقومات العمل اللائق إذ أن هياكل الرقابة لم تضع هذه الشريحة في قائمة أولوياتها باستثناء بعض الحملات المحدودة في الزمن.
اضافة الى ذلك يعتبر قانون الشغل والضمان الاجتماعي في تونس، قانونا مشتتا يتضمن أحكاما متفرقة وغير متناسقة مقارنة بالتشريع في القطاع غير الفلاحي خاصة من ناحية التأجير والمنافع المستوجبة وهي من أهم أسباب عزوف الشباب عن العمل في القطاع الفلاحي باعتباره تشريعا غير محفزا.
رغم تعدد أنظمة الضمان الاجتماعي للناشطين في القطاع الفلاحي (تنطبق عليهم 5 أنظمة وهي: نظام العملة الفلاحيين / النظام الفلاحي المحسن / نظام العملة غير الأجراء في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي / النظام الخاص للعملة ذوي الدخل المحدود / نظام الضمان الاجتماعي العام في القطاع الخاص)، الا أن أغلب الأنظمة تتميز بقلة المخاطر المغطاة وضعف المنافع المسداة باستثناء النظام العام للضمان الاجتماعي الذي ينطبق على الأعوان الاداريون للمؤسسات الفلاحية. كما استبعد القانون عدد 32 لسنة 2002 فئتان من العاملات الفلاحيات (جامعي المحار والعمال الموسميين والمتنقلين في المناطق الريفية) واعتبرهن يعملن لحسابهم الخاص.
وفي سبيل رفع التهميش الذي تعاني منه أغلب النساء الفلاحات والاقصاء من التمتع بمنافع التغطية الاجتماعية، تم اصدار المرسوم عدد 4 لسنة 2024 المؤرخ في 22 أكتوبر 2024 والمتعلق بإحداث نظام خاص للحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات. ويهدف النص الجديد الى تحقيق الادماج الاقتصادي للعاملات الفلاحيات مع ضمان الانتفاع بالتأمين على المرض والتغطية ضد الأخطار المهنية والحصول على جراية تقاعد أو جراية الشيخوخة والعجز والباقين على قيد الحياة إضافة الى التمتع بمنافع الأمان الاجتماعي لمن تتوفر فيهن الشروط.
لكن هذا المرسوم لم يدخل بعد حيز النفاذ لعدم صدور الأوامر التطبيقية وعددها تسعة لتلبية انتظارات الشريحة الواسعة من النساء الفلاحات الآتي نادت عند قيامهن بعديد المظاهرات في السنوات الأخيرة بالحق في الحماية الاجتماعية الشاملة، كما طالبت العديد من المنظمات المهتمة بتحسين أوضاع هذه الفئة من ضمنها الاتحاد العام التونسي للشغل والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الإسراع بإصدار النصوص التطبيقية حتى لا يكون هذا المرسوم على أهميته حبرا على ورق.
I – أهم ملامح نظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات :
يهدف هذا القانون إلى الحد من الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها العاملات على مر السنين، والاعتراف بهن كعاملات لهن نفس حقوق العملة في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات، مما يضمن لهن الحق في تغطية شاملة وظروف عمل آمنة.
خلافا لأنظمة الضمان الاجتماعي المطبقة حاليا، اكتسبت العاملات الفلاحيات بمقتضى هذا المرسوم عديد الحقوق والمنافع من أهمها:
1 – شمولية التغطية لكل الشرائح: يشمل النظام الجديد للحماية الاجتماعية العاملات الفلاحيات الأجيرات وغير الأجيرات، مع الاعتراف بالعمل الموسمي لدى مؤجر واحد أو لدى عدة مؤجرين، وتوسيع دائرة الانتفاع لتشمل القرين والأبناء.
2 – الإدماج الاقتصادي للعاملات الفلاحيات: أسند هذا البرنامج للوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل بهدف التمويل والمساعدة على احداث المشاريع الصغرى للنساء العاملات في القطاع الفلاحي، مع تنظيم برامج تأهيل ومرافقة وتكوين للرفع من قدراتهن.
3 – إنشاء صندوق خاص: يُخصص هذا الصندوق لتمويل إحداث مؤسسات فلاحية صغرى وتوفير الموارد لضمان الحماية الاجتماعية والتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، مع التركيز على حالات الوفاة أو العجز.
4 – تحمل الاشتراكات: تتكفل الدولة بمعاليم الاشتراكات في نظام الضمان الاجتماعي للعاملات الفلاحيات (غير الأجيرات) لمدة السنوات الثلاث الأولى من بدء النشاط.
5 -احداث سجل وطني للعاملات الفلاحيات: تتكفل وزارة الشؤون الاجتماعية بمسك هذا السجل الذي يتضمن كافة البيانات والمعطيات الديموغرافية والصحية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الفئة.
6 -التكفل بنسبة من مصاريف نقل العاملات الفلاحيات: يتضمن المرسوم تكفل صندوق الحماية الاجتماعية بنسبة من مصاريف تنقل العاملات الفلاحيات بعد تسلمهن بطاقة من المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية المختصة ترابيا بالتنسيق مع اللجنة الجهوية للحماية الاجتماعية.
II– النقائص الواجب تلافيها عند اصدار الأوامر التطبيقية :
على الرغم أن المرسوم عدد 4 لسنة 2024 يقوم على مقاربة حقوقية، فهو أحدث أساسا لرفع كل أشكال الظلم والتهميش المسلط على النساء الفلاحات منذ عقود إلا أن النص يتطلب مراجعة وتوسيع بعض المفاهيم والتدقيق في التفاصيل طي أحكامه وذلك عبر الأوامر الترتيبية التي ستصدر تباعا ليكون نظام الإحاطة الجديد ضامنا لأوسع تغطية ممكنة للشرائح المعنية ويحفزها على الانخراط فيه.
لذلك يقترح الأخذ بعين الاعتبار بعض العناصر التالية:
1- المفاهيم المحددة غير مواكبة للواقع الحالي:
عرَف المرسوم عدد 4 لسنة 2024 في فصله الثاني العاملة الفلاحية: “المرأة العاملة في المجال الفلاحي على معنى الفصل 3 من مجلة الشغل، غير الأجيرة التي تقوم بصفة أساسية بنشاط مهني فلاحي لحسابها الخاص والعاملة الفلاحية الأجيرة لدى مؤجر واحد أو أكثر”.
مع العلم أن أنظمة الضمان الاجتماعي للعملة الفلاحيين اتخذت نفس المرجعية (الفصل 3 من مجلة الشغل) لتحديد مفهوم العامل الفلاحي.
يذكر أن المشرع عند صياغته لمجلة الشغل الصادرة سنة 1966 استند في تحديده لمفهوم المؤسسة الفلاحية على طبيعة النشاط الممارس في المستغلات حيث أشار الى قائمة تضم مجموعة من الأنشطة التي تدخل عادة ضمن القطاع الفلاحي.
على مستوى مفهوم المؤسسة الفلاحية: تضمن الفصل 3 الفقرة الأولى ما يلي: ” تعتبر ذات صبغة فلاحية المؤسسات العمومية أو الخاصة والتعاضديات والجمعيات التي تباشر خاصة نشاطها في الميادين الآتية: زراعة الحبوب والكتان والقطن والتبغ والأرز والبطاطس واللفت السكري والنباتات الصالحة لاستخراج الأدوية والعطورات والخضر والأعناب والبقول والأزهار والقوارص والزيتون والأشجار المثمرة وأشجار الغابات وإنتاج الزرارع والمشاتل والأعشاب اليابسة وتربية الحيوان وإنتاج اللبن وتربية الدواجن والنحل“
على مستوى تعريف العملة الفلاحيين: طبقا للفقرة الثانية من الفصل 3 “يعتبر عملة فلاحيين المأجورون المشتغلون:
- بجميع الأعمال اللازمة أصالة لمباشرة نشاطهم في الميادين المذكورة.
- بالإصلاحات الخفيفة اللازمة للبناءات وآلات العمل.
- بجمع وحفظ منتوجات المؤسسة وحزمها.”
في الحقيقة استبعد الفصل 3 من مجلة الشغل العديد من الأنشطة الفلاحية وهو يتعارض مع الفصل 2 من المجلة التجارية، حيث تعتبر الأخيرة تاجراً كل من يمارس نشاطاً زراعياً ويقوم بعمليات تصنيع على منتجات غير تلك التي تنتجها مزرعته الخاصة، بينما تعتبر الفقرة الثالثة من الفصل 3 من مجلة الشغل المنشآت التي تستخدم فقط أساليب تقليدية في تحويل المواد الخام منشآت فلاحية بغض النظر عن منشأ المنتج؛ وقد تم اعتماد معيار التصنيف نفسه بموجب القانون.[4]
كما نؤكد أن الفصل 3 من مجلة الشغل لا يعكس واقع العلاقات الشغلية السائدة حاليا في القطاع الفلاحي للاعتبارات التالية:
- أكثر العاملات يتم انتدابهن من طرف “الخضارة” (الذين يشتروا الصابة على رؤوس الأشجار) وليس من طرف أصحاب المستغلات الفلاحية. وبالتالي أصبحت التبعية القانونية وهي جوهر عقد الشغل بين “الخضار” والعاملات الفلاحيات الآتي يعملن لفائدته وهو من يقوم بدفع الأجر.
- عديد العاملات في قطاع الصيد البحري لا يمتلكن بطاقة مهنية “جامعات المحار” و”النساء الآتي يرقعن الشباك” لفائدة المجهزين، تم اقصاؤهن من التمتع بالتغطية الاجتماعية واعتبارهن عاملات للحساب الخاص من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. في الواقع هن أجيرات بحكم تبعيتهن لدى صاحب العمل سواء الذي يقتني المحصول أو الذي يزودها بالغزل والشباك.
- العاملات المنتدبين عن طريق الناقلين أو أصحاب الشاحنات “السمسارة”[5] الذين يتكفلون بنقل العاملات الفلاحيات وهذا يعتبر وساطة/مناولة لليد العاملة في القطاع الفلاحي. وتهدف هذه الممارسة من طرف صاحب المستغلة الفلاحية طمس آثار التبعية القانونية بينه وبين العاملات الفلاحيات بهدف التهرب من واجب التصريح بهن لدى صندوق الضمان الاجتماعي.
لذلك يجب التنبه الى أنه تم استحداث عدة أشكال من العلاقات الشغلية حاليا بين المستأجرين والعاملات الفلاحيات منها غير القانوني والتي لم يتم تضمينها في فقرات الفصل الثالث من مجلة الشغل الذي يشير اليه المرسوم عدد 4 من جهة، كما أن صفة المؤجر أصبحت حمالة لعديد الأوجه بعيدا عن التعريف التقليدي للمؤجر في القطاع الفلاحي الذي عادة ما يكون هو مالك الأرض أو المستأجر فيها على وجه الكراء مما يسهل بمقتضاه معرفة المؤجر الحقيقي لتحميله المسؤولية القانونية للعلاقة الشغلية إزاء الأجراء من جهة أخرى.
وعليه يتجه النظر الى توسيع مفهوم صفة المؤجر الذي يرتبط بعلاقة عمل مباشرة أو غير مباشرة مع العاملات الفلاحيات للقيام بأعمال سواء لفائدته أو لفائدة صاحب الأرض حتى تستفدن من منافع الحماية الاجتماعية التي جاء بها المرسوم.
2/ التفاوت بين الأنظمة في الاشتراك الفعلي والمعتبر لاحتساب الجراية
ينص الفصل 26 من المرسوم:” يشترط للانتفاع بجراية شيخوخة ألاّ يقل سن العاملة الفلاحية عن خمس وستين سنة وألاّ تقل مدة الاشتراكات الفعلية والمعتبرة عن 120 شهرا وألاّ تكون ممارسة لنشاط مؤجر خاضع للضمان الاجتماعي.”
هنالك تمييز سلبي واضح بين نظام العمل المرجعي للعاملين في القطاع الفلاحي ونظام العمل في القطاع غير الفلاحي في احتساب مدة الاشتراك الفعلي في نظام الضمان الاجتماعي للحصول على جراية. فقد حدد الفصل 88 من مجلة الشغل مدة الشغل في المؤسسات الفلاحية الى 2700 ساعة باعتبار 300 يوم عمل (معدل 9 ساعات يوميا)، في حين لا تتجاوز مدة العمل في القطاع غير الفلاحي 2496 ساعة سنويا (معدل 8 ساعات يوميا).
هذا يستدعي تدخل تشريعي عبر الأوامر الترتيبية المنتظر اصدارها لتوحيد أنظمة العمل في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي لتصبح 2496 ساعة سنويا بمعدل 48 ساعة في الأسبوع للحفاظ على كرامة العاملات الفلاحيات. مع العلم وأن المشرع المغربي قام بتخفيض ساعات العمل في القطاع الفلاحي من 2700 ساعة سنويا الى 2496 ساعة سنويا بمعدل 8 ساعات يوميا.[6]
3/ مدى وجاهة اعتماد معيار 45 يوم عمل في الثلاثية.
ينص الفصل 17 من المرسوم: ” العاملة الفلاحية الأجيرة سواء بصفة منتظمة أو متقطعة لدى مؤجر واحد أو أكثر لفترة تساوي أو تفوق خمسة عشر يوما في الشهر وبمعدل لا يقل عن خمسة وأربعين يوما في الثلاثية أو مائة وثمانين يوما في السنة سواء تم استخدامها بصفة قارة أو موسمية أو طارئة، باستثناء العاملة المستخدمة لدى مؤسسات منخرطة بنظام قانوني يغطي نفس الأخطار ويشمل الانخراط بأحد الأنظمة مجموع الأعوان.”
يجدر التذكير أن نظام الضمان الاجتماعي للعملة الفلاحيين بمقتضى القانون عدد 6 لسنة 1981 لم ينجح في استقطاب كل العملة الخاضعين نظرا لاستحالة اثبات 45 يوما في كل ثلاثية مما جعل العديد من العمال المنخرطين عاجزين حتى لاستكمال فترة التربص (40 ثلاثية) المشترطة للحصول على جراية تقاعد.
لذلك لا يمكن استقطاب فئة النساء الفلاحات في النظام الجديد للنساء الفلاحات عبر اخضاعهن الى هذا الشرط القديم (45 يوما في كل ثلاثية). وبالتالي يجب العمل بأحد المبادئ المضمنة في أدبيات منظمة العمل الدولية (الاتفاقية عدد 102 لسنة 1952 حول الضمان الاجتماعي-المعايير الدنيا) والتي تنص على” ضمان أوسع تغطية ممكنة للشرائح المهنية وإرساء نظام جاذب للتصريح بالمساهمات ومعاضدته بآليات الرقابة والتفقد”
وعليه يقترح مراجعة قاعدة المساهمة المنصوص عليها في الفصل 17، وتخفيض عدد الأيام اللازمة لتأكيد الثلاثية من 45 يومًا إلى 25 يومًا. اذ لا يمكن للنشاط الفلاحي أن يلتزم بالتوزيع الثلاثي للتصريح بالأجر. ففي بعض الثلاثيات، قد يجمع العامل الفلاحي 90 يوم عمل، بينما في ثلاثيات أخرى، لا يستطيع حتى استكمال 15 يومًا.[7]
4/ الحماية الاجتماعية في فترة البطالة بسبب التقلبات المناخية.
يجدر التذكيران الموسم الفلاحي يكون دائما رهينا للتقلبات المناخية. ومع اشتداد تأثيرات الاحتباس الحراري تواترت في السنوات الأخيرة الظواهر الجوية الشديدة كالجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة. وتتسبب هذه الظواهر الجوية في توقف الأنشطة الفلاحية وتعطل العمال عن العمل لفترات قد يفقدون من جرائها مواطن عملهم. وحذرت دراسة أنجزت تحت اشراف وزارة البيئة حول التغييرات المناخية أن التقديرات تشير إلى فقدان 37 ألف فرصة عمل في القطاع الفلاحي بحلول سنة 2030.[8]
لذلك يطرح التساؤل هل تستحق النساء العاملات اعانة اجتماعية من الصندوق المزمع إنشاؤه في فترة البطالة بسبب التقلبات المناخية؟
ان أنظمة الضمان الاجتماعي المطبقة حاليا في القطاع الفلاحي لم تشمل البطالة ضمن المخاطر الاجتماعية المشمولة مع العلم وأن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يوفر للأجراء في القطاع غير الفلاحي برنامج المساعدة الاجتماعية ومكافآت نهاية الخدمة والمنح العائلية في حالات الفصل أو البطالة الفنية لأسباب اقتصادية أو تقنية، أو الإغلاق الفجئي[9]. أما العاملون في القطاع الزراعي، فلا يحصلون على أي حماية في حالة البطالة، حتى لأسباب اقتصادية.
فالنظام العام يحمل تمييزا لا مبررا تجاه العملة الأجراء في القطاع الفلاحي الذين لا سبيل لهم للحماية في حالة الطرد ولا يمكنهم التمتع إلا بالإعانات الواردة بالفصل 6 (جديد) من الأمر عدد 886 لسنة 2002 والتي تم سحبها عليهم بمقتضى اجتهاد جاء به منشور وزير الشؤون الاجتماعية سنة 2003.[10]
لذلك يقترح أن يتولى صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات تغطية المخاطر الناتجة عن الفصل عن العمل أو البطالة بسبب التقلبات المناخية بهدف تمكين العاملات خاصة الأجيرات منهن من شمولية الحماية الاجتماعية تطبيقا للمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي ينص أن ” لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته (…) وله الحق في تأمين معيشته في حالة البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته”
5/ التنفيذ والاشراف والمراقبة:
أظهرت التجربة التونسية بوضوح أنه لا يكفي إنشاء برامج محددة لفئات معينة من العمال، وخاصةً أولئك الذين يعملون في وظائف غير مستقرة، لتحسين حمايتهم الاجتماعية. ولم يُسفر إنشاء كل من نظام الضمان الاجتماعي للعملة الفلاحيين ونظام الضمان الاجتماعي للعملة محدودي الدخل الى تحسن ملحوظ في الحماية الاجتماعية للفئات المعنية. ومن المهم في هذا السياق اتباع نهج شامل يأخذ في الاعتبار جميع الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية للفئات المعنية، مع ضبط معايير محددة لضمان فعالية نظام الضمان الاجتماعي.[11]
ولتحقيق ذلك على اللجان المحدثة التي ستتعهد بخلق آليات تطبيق نظام الحماية الجديد أن تتجنب التعقيدات القانونية والإدارية التي من شأنها أن تؤثر على الإقدام على الانخراط والاستفادة من المنافع فضلا عن الآثار المترتبة عن صعوبة التصرف في هذه الأنظمة من قبل الهياكل المسيّرة.[12]
فقد تضمن الفصل 13 من المرسوم: “تحدث لدى كل إدارة جهوية للشؤون الاجتماعية لجنة جهوية للحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، تضم ممثلين عن مختلف الوزارات والهياكل المتدخلة، تتولى انتقاء ودراسة قابلية تنفيذ المشاريع التي سيتم إنجازها لتحقيق الإدماج الاقتصادي للعاملة الفلاحية في إطار هذا المرسوم.
تضبط تركيبة هذه اللجنة وطرق سيرها بقرار من الوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية باقتراح من الوزارات والهياكل المعنية”.
كما نص الفصل 14: “يحدث لدى الوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية سجل وطني للعاملات الفلاحيات يتضمن بيانات ومعطيات ديموغرافية وصحية وتربوية واجتماعية واقتصادية تتعلق بالفئات المذكورة والمنافع المسندة إليها في إطار برنامج الأمان الاجتماعي أو الخدمات المقدمة لها من قبل الصناديق الاجتماعية في إطار التغطية الاجتماعية.”
وفي سبيل الإسراع بإحداث هذا السجل الوطني للعاملات الفلاحيات يقترح الاعتماد على السجلات والبيانات والمعطيات المخزنة حاليا (سجلات وبيانات الأمان الاجتماعي / الكوفيد) لدى هياكل وزارة الشؤون الاجتماعية بالخصوص الهيئة العامة للنهوض الاجتماعي والإدارات الجهوية للشؤون الاجتماعية وأقسام النهوض الاجتماعي والوحدات المحلية المنتشرة في أرجاء البلاد.
كما يقتضي الأمر أن يقوم نظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات على المبادرة بالتصريح من طرف العاملات الأجيرات في صورة عزوف المؤجرين عن التسجيل وعلى اللجان المحدثة أن تقوم بدورها الرقابي عبر القيام بالتقاطعات من قواعد المعطيات المعتمدة في عدَة هياكل حكومية لمقاومة كل أشكال التهرب والتحيل على غرار منصة الأمان الاجتماعي.
بالتالي يتعين انشاء نظام مرن يعتمد على الهوية الشخصية (بطاقة التعريف الوطنية) للعاملات الفلاحيات مقابل مساهمات شهرية أخذا بعين الاعتبار قدراتهن المالية مما يحفظ كرامتهن فنظام الحماية الجديد جعلهن صاحبات حق.
أخيرا يستوجب حسن تطبيق أحكام المرسوم عدد 4 أن تتكاتف هياكل الرقابة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية خاصة متفقدي الشغل ومراقبي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والأطباء متفقدي الشغل مع وضع خطة للتنسيق فيما بينهم تحتوي على تبادل المعطيات والبيانات الخاصة بالعاملات الفلاحيات ومستأجريهم ثم القيام بحملات توعوية وتحسيسية لحسن تطبيق الأوامر الترتيبية الخاصة بالتسجيل والتصريح والوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية ثم بعد ذلك يقع المرور الى المراقبة حرصا على إنفاذ القانون الجديد حتى تتمتع العاملات المعنيات بكل منافع الحماية.
6 / حول نقل العاملات الفلاحيات:
لقد سبق أن قام المشرع بإصدار القانون عدد 51 لسنة 2019 مؤرخ في 11 جوان 2019 المتعلق بإحداث صنف “نقل العملة الفلاحيين” والأمر الترتيبي عدد 724 لسنة 2020 المؤرخ في 31/08/2020 والمتعلق بضبط شروط تعاطي نشاط نقل العملة الفلاحيين وشروط الانتفاع بهذه الخدمة، إلا أن ظروف النقل غير الآمنة للعاملات الفلاحيات لم تتغير. كما أن المعنيات ما زلن رهينات ومستغلات من طرف الناقلين أو السمسارة الذين يتكفلون بالنقل والعمل مقابل معلوم يحدد مسبقا. وبالتالي فان الفصلين 36 و37 من المرسوم المتعلقين بنقل العاملات الفلاحيات لن يغيرا واقع نقل العملة في الأمد القريب لأن ذلك يستوجب رصد اعتمادات مكلفة لاقتناء أسطول من العربات لائقة وآمنة.
في انتظار وضع أسس لمشروع نقل العاملات الفلاحيات وتعميمه في كل أنحاء البلاد يقترح أن يقع إحداث منحة نقل تسند للعاملات الفلاحيات على غرار منحة النقل وقدرها 36.112 دينارا المسندة الى الأجراء الخلصين بالأجر الأدنى في القطاع غير الفلاحي[13]،وتتولى العاملة الفلاحية التنقل على نفقتها دون الرضوخ الى استغلال “الناقل السمسار”.
III – التوصيات :
التوصية 1:
التوسع في مفهوم صفة المؤجر الذي يرتبط بعلاقة عمل مباشرة أو غير مباشرة مع العاملات الفلاحيات ليشمل كل المستأجرين الذين ينتدبون أجيرات بأي طريقة ومهما كانت المدة للقيام بأعمال فلاحية سواء لفائدتهم أو لفائدة صاحب الأرض حتى تستفدن من منافع الحماية الاجتماعية.
التوصية 2:
رفع الميز في ضبط الساعات اليومية والسنوية للعمل في القطاع الفلاحي وتخفيضها الى 8 ساعات يوميا و2496 سنويا على غرار القطاع غير الفلاحي.
التوصية 3:
مراجعة نظام تأجير الأراضي الفلاحية لترسيخ مبدأ مسؤولية مالك الأرض عن اشتراكات الضمان الاجتماعي في حال تخلف المؤجر عن تسجيل والتصريح بأجور المستخدمين. كما يجب على العاملات الفلاحيات معرفة هوية صاحب المستغلة الفلاحية لتتمكنّ هياكل المراقبة على مستوى تفقدية الشغل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضده في حال التخلف عن السداد.
التوصية 4:
ينبغي مراجعة شروط الانخراط والتصريح بالأجر مع تقليص عدد أيام العمل المعتبرة في الثلاثية الواحدة من 45 يوما الى 25 يوما فقط لتوسيع نطاق تغطية الحماية الاجتماعية للعاملات الزراعيات وضمان حصولهن على منافع النظام الجديد.
التوصية 5:
الاسراع بالمصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 129 بشأن تفقد الشغل في المجال الفلاحي لمراقبة حسن تطبيق المرسوم الجديد من جهة ومكافحة أشكال التحيل على حقوق العاملات الأجيرات من جهة أخرى.
التوصية 6:
ضرورة إضافة آلية التغطية ضد المخاطر الناتجة عن الفصل عن العمل أو البطالة بسبب التقلبات المناخية بهدف تمكين العاملات خاصة الأجيرات من دخل يحفظ كرامتهن ويقيهن من العودة الى الفقر.
التوصية 7:
إحداث منحة نقل تسند الى العاملات الفلاحيات الأجيرات للتعويض على مصارف التنقل الى مواقع العمل حتى تتجنب ابتزاز الناقلين الحاليين.
خاتمة
لا شك أن المرسوم عدد 4 لسنة 2024 المتعلق بإحداث نظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات أرسى أخيرا مقاربة حقوقية لكل شرائح النساء العاملات في القطاع الفلاحي عبر تكريس كونية الحق في الضمان الاجتماعي مما يرفع عنهن كل أشكال الاقصاء والتمييز عانت منها لعقود.
كما استجاب الى كل البحوث والدراسات والمنتديات التي كانت قد تكثفت خلال السنوات الأخيرة خاصة عبر منظمات المجتمع المدني والتي عبرت عن حق النساء الفلاحات في الاستفادة من آليات الادماج الاقتصادي والعمل في ظروف لائقة والتمتع بمنافع الضمان الاجتماعي.
إلا أن التحدي يبقى أمام الجهات الرسمية التي ستتولى اصدار الأوامر الترتيبية لترجمة أحكام هذا المرسوم والاهداف التي تضمنها حتى يتم الانتقال بالنساء العاملات في الفلاحة من الاقتصاد غير المنظم الى الاقتصاد المنظم، من الفقر الى سد الحاجيات، من الاقصاء والتهميش الى الاعتراف بهن كعنصر فاعل في تحقيق الأمن الغذائي.
وبالتالي يجدر بالنصوص الترتيبية المزمع إصدارها أن تكون مقدمة لإصلاح حقيقي وعادل لأنظمة الضمان الاجتماعي عبر السعي الى تكريس قيم التضامن والحد من التمييز مع توسيع التغطية الاجتماعية عبر استقطاب الناشطين في وحدات الاقتصاد غير المنظم.
ان بناء رؤية شاملة بشأن تعميم الحق في الضمان الاجتماعي لكل الشرائح والفئات يؤدي بالنتيجة الى إرساء أرضية وطنية للحماية الاجتماعية كما ترجمتها التوصية عدد 202 لسنة 2012 الصادرة عن منظمة العمل الدولية.
المراجع:
- أ. عبد الستار مولهي -“دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في الإحاطة بالعمال المسرحين لأسباب اقتصادية: الإحاطة الاجتماعية كبوابة للتأمين على البطالة”. مداخلة في ملتقى نظمته الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل، 10 جوان 2021.
- بدر السماوي: مداخلة آفاق الحماية الاجتماعية من خلال العقد الاجتماعي- الملتقى العلمي الدولي الذي نظمته الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل بالتعاون وع مكتب العمل الدولي 16 و17 ماي 2013.
- Projet FAIRE : AGRICULTURE TRAVAIL DROITS Analyse de la situation actuelle, des enjeux et recommandations Cas de la Tunisie et de l’Italie. Ouvrage collectif, pour la Tunisie Issam Lahmar & Nawel Jabbès, pour l’Italie : J. Blasis ; S. Breveglieri ; J.R. Bilongo.Décembre 2021
- Portefeuille des notes d’orientation des politiques sur la promotion du travail décent dans l’économie rurale : Travail décent dans l’économie rurale, Notes d’orientation des politiques. Bureau International du Travail, Département des politiques sectorielles – Genève : BIT, 2019
- Protection Sociale Et informalité En Tunisie : de Multiples interdépendances. Mehdi Ben Braham-Institut Tunisien des études stratégiques ITES, février 2023.
FAO, CIRAD, CIHEAM, L’agriculture familiale à petite échelle au proche orient et Afrique du Nord, Focus pays la Tunisie, 2017
[1] Portefeuille des notes d’orientation des politiques sur la promotion du travail décent dans l’économie rurale : Travail décent dans l’économie rurale, Notes d’orientation des politiques. Bureau International du Travail, Département des politiques sectorielles – Genève : BIT, 2019
[2] مداخلة وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري خلال الجلسة العامة المشتركة لمجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والاقاليم المخصصة لمناقشة ميزانية مهمة وزارة الفلاحة يوم 14 نوفمبر 2024.
[3] FAO, CIRAD, CIHEAM, L’agriculture familiale à petite échelle au proche orient et Afrique du Nord, Focus pays la Tunisie, 2017.
[4] Projet FAIRE : AGRICULTURE TRAVAIL DROITS Analyse de la situation actuelle, des enjeux et recommandations Cas de la Tunisie et de l’Italie. Ouvrage collectif, pour la Tunisie Issam Lahmar & Nawel Jabbès, pour l’Italie :
- Blasis ; S. Breveglieri ; J.R. Bilongo Décembre 2021.
[5] يحجر الفصل 284 من مجلة الشغل الوساطة في التشغيل عن طريق الأشخاص.
[6] المادة 184 من مدونة الشغل المغربية.
[8] Etude | Impact socioéconomique du Changement Climatique en Tunisie : Le colossal coût de l’inaction. D’après des études réalisées par les cabinets VIVID et ACC sous l’égide du ministère de l’Environnement avec l’appui de l’ambassade du Royaume-Uni.Décembre 2021.
[9] القانون عدد 101 لسنة 1996 المؤرخ في 18 نوفمبر 1996 والمتعلق بالإحاطة الاجتماعية بالعمال كما تم تنقيحه بالقانون عدد 24 لسنة 2002 المؤرخ في 27 فيفري 2002.
[10] أ. عبد الستار مولهي -“دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في الإحاطة بالعمال المسرحين لأسباب اقتصادية: الإحاطة الاجتماعية كبوابة للتأمين على البطالة”. مداخلة في ملتقى نظمته الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل، 10 جوان 2021.
[11] Projet FAIRE : AGRICULTURE TRAVAIL DROITS Analyse de la situation actuelle, des enjeux et recommandations Cas de la Tunisie et de l’Italie. Ouvrage collectif, pour la Tunisie Issam Lahmar & Nawel Jabbès, pour l’Italie :
- Blasis ; S. Breveglieri ; J.R. Bilongo. Décembre 2021.
[12] بدر السماوي: مداخلة آفاق الحماية الاجتماعية من خلال العقد الاجتماعي- الملتقى العلمي الدولي الذي نظمته الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل بالتعاون مع مكتب العمل الدولي يومي 16 و17 ماي 2013.
[13] أمر حكومي عدد 1764 لسنة 2015 مؤرخ في 9 نوفمبر 2015 يتعلق بضبط منحة النقل للأجراء الخالصين بالأجر الأدنى لمختلف المهن في القطاعات غير الفلاحية والخاضعة لمجلة الشغل.