البحث في عدم المساواة والحركات الاجتماعية (ملخص من دراسة انعدام المساواة في تونس)

0
368

ينشر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مجموعة من الملخصات لدراسة “انعدام المساواة” التي أصدرها في شهر مارس 2022 بالغة الفرنسية

 

انجاز: محمد ياسين الجلاصي

 

المحور الاول: البحث في عدم المساواة والحركات الاجتماعية

 

 تطرقت الدراسة التي انجزها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الى اهم المطالب التي رفعت ابان ثورة وهو العدالة الاجتماعية التي مازلت الى اليوم من اهم المطالب التي ينادي بها التونسيين

وقد استندت الدراسة الى استجواب هام عبّر فيه المستجوبون بخصوص إحساسهم بعدم المساواة في إطار التّقرير العالمي حول السعادة، عن المنحنى التصاعدي لعدم المساواة والذي تفاقم منذ 2010.

 الامر سيان بالنسبة الى تونس اذ تشير الدراسة الى ان سبر اراء أجري في ديسمبر 2019بين اتّساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في السنوات الخمسة الأخيرة حسب 60% من المستجوبين الذين يُرجعون ذلك إلى أسباب كثيرة منها التضخّم في المقام الأوّل (54،8%) ثمّ عدم المساواة في الفرص الاقتصاديّة وفي التشّغيل بالأخصّ وأخيرا الفساد.

الى ذلك كشفت الدراسة ان عن وجود منحى تصاعديّا في كلّ البلدان تقريبا خلال العقود الأخيرة. غير ان الاتحاد الاوروبي يعد المنطقة الاقل تفاوتا ب34% على قاعدة الـ10% من أعلى المداخيل قبل الضّريبة.

 أمّا الشّرق الأوسط فهو الأكثر تفاوتا إذ أنّ 61% من المداخيل قبل الضّريبة تعود إلى الـ10% الأكثر ثراء وتعد افريقيا جنوب الصحراء والبرازيل اكثر المناطق التي تشهد التفاوت منذ 1980 اما الشّرق الأوسط فقد استقر على الـ10% بين 55 و 60% من المداخيل.

وعادت الدراسة بالبحث في عدم المساواة في تونس اذ اختلفت مظاهرها واسبابها

 وتشير الدراسة الى ان اوضاع عدم المساواة في تونس غير معروفة كثيرا وانه ما يتم اعتماد بعدٍ وحيد و هو المتّصل بالتّفاوت في الدّخل لتحليل هذه الظاهرة ولذلك يظل تحديد واقع عدم المساواة محدودا بالنظر الى عدم توفر المعطيات الكاملة

 الدراسة تؤكد وجود نقص في المعلومات المناسبة والتّعتيم عليها في تونس حول موضوع عدم المساواة الامر الذي معه يصعب حل هذا اللغز اذ لا يتمّ نشر إحصائيات مدقّقة ومتطابقة حول عدم المساواة في الدّخل والثّروة

ومن ابرز التقارير التي صدرت حول عدم المساواة ذكرت الدراسة تقرير التنمية البشرية لسنة 2019 والذي نشره البرنامج الامم المتحدة الانمائي والذي   يستند فيه إلى فكر أمارتا سان  (“فكرة العدالة” المنشور بفرنسا سنة 2010) و مفاهيم الإمكانات و الولاية و الحرّية الجوهريّة أي الحرّية الايجابيّة في اختيار نمط عيش. و يمثّل اتّساع الحرّيات و بالتّالي الإمكانات غاية التنمية البشريّة و وسيلتها في ذات الوقت.

 هذا التقرير  حدد صنفين من الامكانات اولهما بقاء الطفل على قيد الحياة، التعليم الابتدائي، مستوى تكنولوجي أساسي وثانيها هو الوصول إلى رعاية صحّية ذات جودة في كلّ المستويات، تعليم ذو جودة في كلّ المستويات، ولوج حقيقي للتكنولوجيّات الحديثة.

 وخلص التقرير الى ان العدالة الاجتماعية  تعني  المساواة من حيث ولاية الأشخاص على حياته

اما التقرير الثاني الذي استندت عليه الدراسة فهو تقرير حول عدم المساواة الذي صدر سنة  2018 وهو الذي يعتمد منهجيّة جديدة لدراسة الدّخل و الثروة بين البلدان و داخل البلد الواحد، و ذلك بخلق قاعدة بيانات فريدة من نوعها باعتماد حسابات وطنيّة توزيعيّة تستند إلى توليفة متماسكة و نسقيّة لمصادر المعطيات الجبائيّة و معطيات المسوحات و الصحة و الحسابات الوطنيّة.

لم تكتفي الدراسة  بتقريرين فقط اذ استندت ايضا لـ تقرير حول مؤشّر قياس التزام الحكومات بتقليص الفجوة بين الأغنياء و الفقراء (تقرير نشرته أوكسفام و المنظّمة الدوليّة لتمويل التنمية 2019)

 ووفق نفس المصدر قدّم التقرير مؤشّر الالتزام بالحدّ من انعدام المساواة الذي يهتمّ ب157 بلدا (من بينها تونس) من حيث الأداء السياسي في مجال النفقات الاجتماعيّة و الضريبة التّصاعديّة و حقوق العمّال

   الدراسة كشفت ان الالتزام بالحدّ من عدم المساواة  يتكوّن من تسعة معايير مختلفة موزّعة على ثلاث ركائز تتعلّق كلّ واحدة منها بمجال سياسي معيّن.

 وحسب التقرير الرابع الذي اعتمدت عليه الدراسة ويعود لتقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعة ”  اعادة التفكير في عدم المساواة بالمنطقة العربية  2018″  يطرح  تحليلا و معطيات إلى “إعادة التفكير” في “الوقائع” النمطيّة المتعلّقة بعدم المساواة في البلدان العربيّة باعتماد مقاربة كلّية تصف محدّدات عدم المساواة الرئيسّية و خصوصا في مجالي التعليم و الصحة و ذلك بمنهجيّات مجدّدة و دقيقة. غير أنّ المعطيات الخاصّة بتونس هي معطيات قديمة، وفق ما جاء في الدراسة

تحقيق العدالة الاجتماعية  حسب ذهبت اليه الدراسة واستنادا الى  فكر جون راولس في  مؤلّفه الأهمّ “نظريّة العدالة” مشروطة باحترامه لثلاثة مبادئ حسب الترتيب: 1

.ضمان الحرّيات الأساسيّة للجميع.

.تكافؤ “منصف” في الحظوظ و الفرص.

معالجة تمييزيّة لحالات عدم المساواة.

المساواة في الحرّية أي أنّ لكلّ شخص الحقّ في الحرّيات الأساسيّة شريطة أن تتلاءم مع حريّات الآخرين.

فيما ينصّ المبدأ الثاني، مبدأ المساواة في الحظوظ و الفرص، على أنّ معالجة عدم المساواة الاقتصاديّة و الاجتماعيّة تتمّ بـ

 تغليب مصلحة المتعرّضين للضّرر الأشدّ.

جعل الوظائف في متناول الجميع.

 مبدأ الاختلاف و يتمثّل في ارتفاع أقصى لحظوظ و فرص الأضعف، و بذلك يكون التّعامل مع أشخاص أو فئات غير متساوية بطريقة غير متساوية

 وخلصت الدراسة الى ان هذه المبادئ الثلاث تفضي إلى إجماع حول أسباب عدم المساواة الرّاجعة في جزء منها، إلى عوامل أصليّة لا يمكن للأشخاص أن يتحكّموا فيها و لا يجوز اعتبارهم مسؤولين عنها مثل الهبات الممنوحة من طرف العائلة أو عن طريق الحظّ بالإضافة إلى أنّ العوائق الأوّلية تتزايد حدّتها على امتداد الحياة بأكملها، فتجعل الفرصُ المجتمعَ أمام ضرورة معاملة الأشخاص و الفئات غير المتساوية بطريقة غير متساوية.

تشمل عدم  المساواة عديد المحاور والمجالات  منها عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية  الى جانب عدم المساواة السياسية والثقافية

 ووفق الدراسة فان عدم المساواة الاقتصادية  تشير الى التفاوت في الدّخل و الثروة  فيما تمثّل عدم المساواة الاجتماعيّة في اختلاف النتائج على الصعيد الاجتماعي بين الأشخاص و الأسر و الفئات خاصّة ما يتعلّق بالصحة و التعليم و التشغيل.

عدم المساواة  نوعان هما عدم المساواة العموديّة و الأفقيّة ، العموديّة حين تتعلّق بالتوزيع العمودي للدّخل و الثروة على أساس تقسيم الأشخاص من حيث وجودهم في أعلى السلّم أو في أسفله

اما الأفقيّة فتعتمد التعرّف على التفاوتات التي تكتسي صبغة هوويّة، و هي متعدّدة: حسب النوع الاجتماعي، الأصل الاثني، الطائفة، الدين، التوجّه الجنساني، الإعاقة، التحديد الفضائي (أو الجغرافي)، الخ. و سنهتمّ من خلال بحثنا هذا بالأبعاد الجندريّة و الجهويّة و الاثنيّة (المهاجرون الأفارقة من جنوب الصحراء).

مسالة  قياس  عدم المساواة حسب الدراسة  طرحت بشدة  لتحديد درجات التفاوت وتطويره  لكن العملية ليست سهل لأنّ الأمر يتعلّق بمسألة متعدّدة الأبعاد تستدعي مفاهيم عدّة و مقاربات شتّى و كمّا هائلا من المعطيات و المصادر للإلمام بالمداخيل و الأجور و الرّيع و الإنفاق و المنح و التحويلات… كما يطرح مفهوم الرّفاه المختلف عن الدّخل.

 و تمثّل عدم المساواة على أساس الانتماء الجغرافي و النوع الاجتماعي و الانتماء إلى مجموعة بشريّة معيّنة مظاهر لا ينبغي إهمالها بل يجب دراستها في كلّ مستويات التحليل

تعتمد الطرق الكلاسيكيّة لقياس عدم المساواة المستخدمة في تونس و في عديد البلدان غالبا على مسوحات الاستهلاك لدى الأسر، أي أنّها تهتمّ بالنّفقات و تهمل إجماليّ المداخيل للأسرة.

 الدراسة اثبتت وجود إشكال يطرحه الحجم المحدود للعيّنة المعتمدة في المسوحات المتعلّقة باستهلاك الأسر، نظرا لضآلة عدد الأشخاص بالغي الثراء و بعض الفئات الهشّة ممّا يضعف عموما احتمال إدماجهم في الاستبيانات.

وقد اعتمدت الدراسة  على معطيات مسوحات استهلاك الأسر اذ تبين أنّ  اعتماد الـ1% الأكثر استفادة من المداخيل يجعل المنطقة العربيّة الأشدّ تفاوتا في العالم من حيث الدّخل.

 واوضحت الدراسة انه كلّما تمّ تطبيق الجباية كما ينبغي، كانت المعطيات الجبائيّة واضحة بالنسبة لدخل و ثروة الأشخاص الأكثر غنًى. غير أنّ هذه المعطيات لا تغطّي عموما إلا جزء من السكّان و تظلّ منقوصة بسبب النسبة العالية للأنشطة غير المهيكلة و المداخيل المتأتّية منها إضافة إلى التهرّب الضريبي في صفوف الأثرياء. لذلك لا يعتدّ كثيرا بتقديرات اللامساواة المبنيّة على هذه المعطيات.

.ولان المصادر والمعلومات منقصوصة اعتدمت الدراسة  على المعطيات الوطنيّة (المعهد الوطني للإحصاء) المتاحة و المفتوحة والتي تعنى بمسوحات استهلاك الأسر وقياس التفاوت في الدّخل تحت تأثير الضرائب المباشرة و غير المباشرة و تحويلات و مساعدات و نفقات التربية و التعليم على مختلف شرائح الدّخل (الشريحة العشريّة) و من ثمّة على عدم المساواة في الدّخل و ذلك باعتماد منهجيّة ملائمة.

 وتتمثل  مؤشرات  قياس عدم المساواة وفق ما خلصت اليه الدراسة في  المؤشّر الجيني الذي يتراوح بين الصفر (0): مساواة مثلى و الواحد (1): لا مساواة قصوى  اما المؤشّر الثاني  فهو مؤشّر بالما (Palma) و هو ناتج قسمة مناب الـ10% الأكثر ثراء على مناب الـ40% الأشدّ فقرا، و يتميّز هذا المؤشّر بتوفيره معطيات كافية حول التحوّلات التي يشهدها توزيع الثروة بين الأقصى و الأدنى أكثر من اهتمامه بالوسط الذي يكون مستقرّا نسبيّا. ميزة إضافية: دلالته الفعليّة سهلة المنال، فهو ناتج لقسمة بسيطة

 ففي تونس، على سبيل المثال، يبلغ هذا المعدّل 1،27 أي أنّ مداخيل (أو نفقات) الـ10% الأكثر ثراء تساوي مرّة و ربع ما ينفقه الـ40% من ذوي الدّخل الأقلّ (يبلغ هذا المعدّل 0،9 في السويد، و 5 في البرازيل).

الدراسة ابرزت ان التقرير العالمي حول عدم المساواة 2022  اعتمد في تحاليله لتطوّر عدم المساواة على مناب الـ50% الأشدّ فقرا و الـ10% الأكثر ثراء فيما يتعلّق بالمداخيل و الثروة الشاملة.

وللوصول الي  تشخيص يلقي الضوء على  حجم عدم المساواة  اقترحت الدراسة  التمعّن في عدم المساواة المتعلّقة بـ:

  • النفقات/المداخيل و الثروة أو الأملاك.
  • التشغيل و الأجور و مداخيل العمل.
  • الدخل الصافي بعد الضريبة (مباشرة أو غير مباشرة) و التحويلات الاجتماعيّة.
  • الصحة والتعليم
  • ملخص كل الدراسة بالعربية

    Télécharger (PDF, 2.72Mo)

     

    كامل الدراسة باللغة الفرنسية

    Télécharger (PDF, 7.67Mo)

     

     

    الملخص بالفرنسية

    Télécharger (PDF, 631KB)

     

     

    .

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
S'il vous plaît entrer votre nom ici

*