تظاهرة بمدينة الثقافة: واقع العمالة النسائية الفلاحية في تونس بين الانتهاك وشعارات الحماية والتمكين  

0
1980

اليوم العالمي للنساء الريفيات

تظاهرة بمدينة الثقافة 

واقع العمالة النسائية الفلاحية في تونس  

بين الانتهاك وشعارات الحماية والتمكين  

15 أكتوبر 2023 قاعة صوفية القلي 10:00 : ندوة لعاملات القطاع الفلاحي 

من 15 الى 25 أكتوبر معرض متواصل حول العاملات في القطاع الفلاحي     

  

ككل خامس عشر من شهر أكتوبر تحيي تونس كسائر الدول اليوم العالمي للمرأة الريفية، هذا اليوم الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 136/62 بتاريخ 18 ديسمبر 2007 اعترافا بما تقوم به النساء الريفيات من دور عظيم وإسهام حاسم في تعزيز الاقتصاد الزراعي والنهوض بالتنمية الريفية وضمان الأمن الغذائي والقضاء على الفقر في القرى والأرياف. هذا الاعتراف لا بد ان يكون مدعوما بمقاربات وسياسات تليق بدور المرأة الريفية وتحميها من كل اشكال العنف المسلط عليها وتمكنها من الولوج الى الموارد الاقتصادية والمالية وتوفر لها آليات الحماية الاجتماعية وتضمن لها حقوقها وكرامتها. 

في تونس، تقدر عدد النساء في الأرياف بأكثر من مليون و700 ألف امرأة أي ما يعادل ثلثي نساء تونس وأكثر من 50 بالمئة من سكان الأرياف، وتمثل النساء الريفيات نسبة هامة من العمالة في القطاع الفلاحي قدرتها أرقام الادارة العامة للدراسات والتنمية الفلاحية في اخر استقصاء لها حول متابعة الموسم الفلاحي بعنوان سنة 20172018 الصادر في اكتوبر 2019 بـــــ521 ألف و306 عاملة موزعة بين الأجيرة والمعينة من جملة 946.773 عامل وعاملة أي ما يعدل نسبة 55%. اما الواقع الميداني فيعكس اكتساحا كبيرا لليد العاملة النسوية في القطاع قد يصل في عدة ولايات الى نسب كبيرة تفوق الــ90% في بعض المواسم. واقع فرضته قسرا وضعية الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للنساء وارتفاع نسب البطالة لدى الاناث مقارنة بالذكور سواء من حاملي الشهادات العليا أو من عموم الناشطين وفق الارقام التي يحيّنها المعهد الوطني للإحصاء من سداسية لأخرى. الى جانب عزوف الرجال عن العمل الفلاحي بسبب تدني الأجور وعدم استقرار الوضعية الشغلية فيه. 

ورغم اهمية الدور الذي تضطلع به العمالة النسوية ومساهمتها الهامة في ضمان صمود القطاع الفلاحي ومقاومته للازمات إلا انها الى اليوم تمثل الحلقة الاضعف في سلسلة القطاع، تعمل دون حقوق، تواجه الاستغلال والعنف بكل أشكاله، تقاوم التمييز وتركب المخاطر دون حماية ولا وقاية ولا تأمين، تنشد الاعتراف وتطالب بالإنصاف ورد الاعتبار بما يليق بقيمتها وبما يحفظ كرامتها. وحيث أن 92% من العاملات في القطاع الفلاحي يعملن دون تغطية اجتماعية، و98% منهن يتقاضين دون الاجر الأدنى الفلاحي المضمون (باعتبار خصم معلوم النقل)، و78% منهن يتعرضن لكل اشكال العنف… ارقام وردت في الدراسة الميدانية التي اصدرناها في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في شهر افريل 2023 الى جانب ارقام الجرحى والوفيات جراء حوادث الشاحنات التي ما انفكت ترتفع من سنة الى أخرى لتصل الى حدود اللحظة 68 حادثا سجلنا جراءهم وفاة 55 عاملة وإصابة 796 جريحة. نسبة كبيرة من هذه الحوادث، قدرت ب32 حادثا، سجلناها بعد صدور القانون 51 لسنة 2019 المتعلق بتنظيم نقل العملة والعاملات في القطاع الفلاحي والأمر الترتيبي عدد 724 لسنة 2020 المتعلق بأساليب تطبيقه.  ارقام مفزعة وحوادث أليمة تقابلها السلطة كعادتها بصمتها المريب، ونداءات متكررة من قبل الجمعيات والعاملات ونشطاء المجتمع المدني تواجهها الجهات الرسمية بتجاهلها المعهود.. وما هذا الصمت والتجاهل إلا انعكاس لفشل الخيارات التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة في معالجة القضية وعدم قدرة التشريعات الموجودة على حماية العمالة في القطاع الفلاحي، وانعدام رؤية الاصلاح والهيكلة التي يفترض ان تتوفر لدى السلطة حتى تتحقق المطالب وتتوفر الحماية وتُضمَنُ الحقوق لليد العاملة وللمتدخلين في القطاع. 

لم يثنينا هذا التجاهل وهذه السلبية عن مناصرة قضايا العمالة النسوية في القطاع الفلاحي ومقاومة العنف الاقتصادي المسلط عليها ولم يزد العاملات إلا إصرارً على المقاومة والصمود الى حين افتكاك الحقوق وانتزاع الاعتراف. فالعاملات اللاتي نظمن في شهر مارس 2022 مؤتمرهن الأول وخرجن في مناسبات عدة للميدان رفعن فيها شعارات تلخص مطالبهن وانخرطن في نقابات وحضرن لقاءات عدة وشاركن في دورات تكوينية وأدلين بشهاداتهن في وسائل الاعلام وفي الفضاءات التعبيرية المختلفة، موجودات أيضا صوتا وصورة وبشكل حضوري في المعرض الوطني للعمالة الفلاحية النسوية الذي ينظمه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بمدينة الثقافة، والذي ستتواصل ابوابه مفتوحة للعموم على امتداد 10 ايام انطلاقا من يوم الأحد 15 أكتوبر. المعرض يحتوي على منشورات وصور وفيديوهات ودراسات وحلقات بودكاست تتناول قضايا العمالة الفلاحية النسوية من جوانب مختلفة وتسلط الضوء على مواضيع عدة منها المتداولة ومنها المسكوت عنها للتعريف بقضايا العمالة النسوية الفلاحية ومناصرتها وتذكير صناع القرار وراسمي السياسات العامة بضرورة ايلائها الأهمية التي تستحقها وترجمة ذلك في إطار استراتيجية وطنية للنهوض بالقطاع الفلاحي وهيكلته وحماية اليد العاملة فيه. 

هذا ويوفر المنتدى يوم الأحد 15 أكتوبر تزامنا مع افتتاح المعرض فضاء للعاملات المشاركات في المعرض من مختلف الجهات لتقديم شهاداتهن حضوريا والتعبير عن مطالبهن وايصال صوتهن انطلاقا من الساعة العاشرة صباحا بقاعة صفية القلي بمدينة الثقافة.