الوضعية المهنية للأساتذة النواب: أجور غير مضمونة وآمال بالترسيم لم تتحقق بعد !

0
1884

الوضعية المهنية للأساتذة النواب: أجور غير مضمونة وآمال بالترسيم لم تتحقق بعد !

رحاب مبروكي

بتاريخ 23 ماي سنة 2020 أبرمت وزارة التربية التونسية مع وزارة المالية اتفاقية تنصّ على أن يتم تسوية الوضعية المهنية للأساتذة النواب (الأساتذة الذين يتم التعاقد معهم لغاية سد الشغور) تدريجيا على04  دفعات، وتتمثل هذه التسوية في الانتداب الرسمي بعد سنوات من التعاقد، عبر الترفيع في الأجور والتمتع بالضمان الاجتماعي والعطل المدفوعة الأجر، وذلك ابتداءا من السنة الدراسية 2020/2021 وصولا إلى السنة الدراسية 2023/2024. وتشمل الاتفاقية الأساتذة النواب المسجلين في قاعدة البيانات الخاصة بالوزارة المذكورة، على أن يتم انتداب حوالي 1000 أستاذ نائب في كل دفعة.

الوزارة تتخلى عن التزاماتها

في مفتتح السنة الدراسية 2023/2024 لم تلتزم وزارة التربية بتسوية وضعية الدفعة الرابعة من الأساتذة وفق ما نصت عليه الاتفاقية وذلك حسب شهادات بعض من الأساتذة النواب، ومن خلال التوثيق الذي قمنا به مع أساتذة نواب في كل من ولاية قفصه (الجنوب الغربي) وولاية تونس العاصمة فقد صرحوا بتعرضهم إلى مظلمة كبيرة بسبب حرمانهم من حقوقهم الأساسية المتمثلة في العمل اللائق وهو ما يعد خرقا للقانون الوطني والدولي. ما أدى إلى خروج الكثير منهم إلى الشارع والاحتجاج على إخلال الوزارة بوعودها. و يواصل اليوم الأساتذة النواب القيام بنفس المهام التعليمية لأساتذة التعليم الثانوي والأساسي ولكن في ظروف مهنية متردية، عبر حرمانهم من الحق في الضمان الاجتماعي رغم المبالغ التي يتم اقتطاعها من أجورهم شهريا إضافة إلى عدم انتدابهم بصفة رسمية وتدني أجورهم التي تصل إلى 750 د في الشهر وعدم تمتعهم بأجور العطلة الصيفية وهذا ما يعد تمييزا وانتهاكا لحقوقهم الشغلية على حسب  التشريع الوطني (الفصل 46 من الدستور التونسي)[1] وأيضا حسب المادة 07 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي صادقت عليه البلاد التونسية بموجب الأمر عدد  1664 لسنة 1991[2]، والذي ينصّ على الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل الإنصاف في الأجر والسلامة والصحة والإجازات الدورية المدفوعة الأجر وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية. وأيضا المادة 23 و  24 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[3].

في ماي2023   أبرمت وزارة التربية ووزارة الشؤون الاجتماعية والجامعة العامة للتعليم الثانوي اتفاقية ثانية تنص على تم تلتزم الوزارة بالتعاون مع الجامعة لتكوين لجان فنية لتدارك كيفية تسوية وضعية الأساتذة النواب لكن الوزارة أخلت بها. ليواصل بعدها الأساتذة النواب احتجاجاتهم للتنديد بتواصل انتهاك حقوقهم.

شهادات حية لأساتذة نواب

يروي صالح وهو أستاذ نائب بإعدادية النجاح بمعتمدية الرديف (ولاية قفصه الجنوب الغربي) بأنه باشر العمل منذ سنة 2011 بعد تخرجه سنة 2009 في اللغة والآداب والحضارة الفرنسية. ويشير إلى أنه “بعد 2011 أصبحت عملية انتداب الأساتذة النواب  بمثابة صيغة تشغيلية ضمن منهج اقتصادي لغاية التقشف على حساب هذه الفئة” التي لم تتمتع إلى حد اليوم بالحق في العمل اللائق والمساواة مع بقية أساتذة التعليم الثانوي والأساسي حسب قوله. وذلك بدءا من الأجور التي كانت لا تتعدى 350د والتي تم الترفيع فيها منذ سنة 2016 إلى 750د في الشهر كما لا يتم التمتع بها شهريا وإنما في نهاية السنة الدراسية، مرورا إلى عمليات الاقتطاع المقنن من الأجور تحت عنوان التغطية الصحية رغم عدم تمتعهم بالضمان الاجتماعي إلى حد اليوم.كما أوضح بأن هناك عديد الخروق التي تتمثل في غياب الشفافية بخصوص عملية الانتداب وعدد النواب المنتدبين وعدم تنزيل كافة المعطيات على الموقع الرسمي لوزارة التربية  وتوزيع عقود التدريس في بداية كل سنة دراسية دون الاعتماد على قاعدة البيانات ودون الاعتماد على المعايير الجاري بها العمل وأهمها الأقدمية والأولوية. وحتى بعد قيام وزارة  التربية بعقد ندوة صحفية في 05 سبتمبر 2023 وإعلان جملة من القرارات الوزارية منها الترفيع في الأجور إلى 1250  انطلاقا من سبتمبر 2023 و 1500 انطلاقا من سبتمبر 2024 والتمديد في عقود النواب إلى 12 شهر حتى يتم التمتع بأجرة العطلة الصيفية، وبعد أن تم في شهر ديسمبر 2023 إمضاء العقود الجديدة حسب البنود السالف ذكرها إلا أن هناك العديد من الأساتذة النواب لم يتمتعوا إلى حد هذه اللحظة بأجور سنة 2024 بتعلة تأخير إمضاء العقود، مع مواصلة الاقتطاعات الشهرية التي لم يتضح إلى اليوم عنوانها.

ويتحدث محمد علي السبتاوي الأستاذ النائب ومنسق إقليم تونس الكبرى الذي يدرس بإعدادية حي ابن خلدون بتونس العاصمة موضحا أن الاتفاقيات أبرمت بعد ضغط من الأساتذة النواب من أجل أن يتم تسوية وضعيتهم المهنية.  لكن إخلال الأطراف الحكومية ببنود الاتفاقيات خلق إحساس بعدم الثقة لدى الأساتذة النواب الذين يواصلون الى جد اليوم تحركاتهم الاحتجاجية.

إن الانتهاك الذي طال الأساتذة النواب والمماطلة والتسويف الذي تنتهجه وزارة التربية في حل ملفهم لا يعدو أن يكون إلا تعديا على حقوقهم المشروعة في العمل اللائق كما أن تعرضهم للتمييز دلالة على الهوة الفاصلة بين التشريع التونسي في مجال حفظ الحقوق الشغلية و الواقع الذي يتم فيه انتهاك حقوقهم.

وبناء على ما سبق ذكره فانه أصبح محمولا على وزارة التربية بأن:

  • تلتزم بتسوية الوضعية المهنية لجميع الأساتذة النواب في جميع جهات البلاد التونسية وخاصة الترفيع في الأجور حتى تتساوى مع الأساتذة العاديين والتمتع بالضمان الاجتماعي وأجور العطل الرسمية.
  • الالتزام بالاتفاقيات المبرمة بين الطرف الحكومي والجامعة العامة للتعليم الثانوي اتفاقية ماي 2020 و ماي  2023 وانتداب دفعة الألف الرابعة.
  • اعتماد التنفيل العمري للتمديد في السن القانوني للانتداب في الوظيفة العمومية إلى 50 سنة بدلا من 45 سنة لإتاحة الفرصة للنواب الذين قارب أو فات سنهم إلى 45 سنة وعدم حرمانهم من حقهم في الانتداب.
  • تغيير أساليب العمل في المندوبيات واعتماد الشفافية خاصة فيما يتعلق بنشر المعطيات الخاصة بسد الشغور واعتماد معيار الأولوية في تعيين النواب وتوضيح أسباب الاقتطاعات الشهرية من الأجور .
  • إحداث قاعدة بيانات للأساتذة النواب ما بعد 2016.

طويلة المدى:

  • تطبيق القانون والالتزام بالاتفاقيات المبرمة ضمن مبدأ استمرارية الدولة
  • الالتزام بالمواثيق الدولية التي سبق وأن أمضت عليها البلاد التونسية في إطار مبدأ احترام حقوق الإنسان وعدم التمييز والاعتراف بالحقوق الشغلية للجميع على قدم المساواة
  • .

[1]https://www.jurisitetunisie.com/tunisie/codes/Constitution_2022/const1010a.htm[2]https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-economic-social-and-cultural-rights[3]https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights