رسالة مفتوحة الى السيد رئيس الجمهورية

0
517

رسالة مفتوحة الى السيد رئيس الجمهورية

عناية السيد رئيس الجمهورية ،

تعيش الإنسانية اليوم على وقع انتشار فيروس كورونا الذي جعل ثلث بلدان العالم تحت الحجر الصحي وتسبب في فقدان البشرية ألاف الأشخاص إلى حد الآن.

وككل دول العالم  أعلنت تونس الحرب على هته الجائحة و ذلك باتخاذ حزمة من الإجراءات الاستباقية  والاستثنائية والوقائية  للتصدي لانتشار هذا الوباء الذي لا زال يتقدم يوم بعد يوم  وتنتشر عدواه التي شملت تقريبا كل الولايات وكل الشرائح والقطاعات.

وإذ تحيي المنظمات والجمعيات الممضية أدناه الإطار الطبي وشبه الطبي في تجنده لمواجهة الوباء رغم هشاشة قطاع الصحة وقلة الموارد الأمر الذي يتجه معه تكثيف حمايتهن/هم في هذه المعركة الدقيقة، ولئن استحسنت جمعياتنا ومنظماتنا جملة من الإجراءات التي اتخذت من السلطة التنفيذية في سبيل حصر إمكانية انتشار الوباء ودعم الفئات الأكثر هشاشة إلا أنها في المقابل لا تخفي خشيتها من تفشي هذا الوباء في المؤسسة السجينة و بين السجناء وأعوان السجون و موظفي وزارة العدل وإطاراتها.

السيد رئيس الجمهورية،

سجلت المنظمات الممضية أسفله بارتياح إصداركم عفوا خاصا بمناسبة ذكرى الاستقلال يوم 20 مارس 2020 وتمكينكم من الإفراج عن أكثر من 1800 سجين كما علمنا وان مصالحكم قد انكبت بالفعل على إعداد قائمة تكميلية ستشمل مجموعة أخرى من المساجين.

ونظرا للظروف التي تعيشها بلادنا والإنسانية جمعاء، وتحسبا لكل التطورات التي يمكن ان تشهدها بلادنا في علاقة بهته الجائحة وتوقيا من انتشار هذا الوباء في أواسط السجناء وداخل المؤسسة السجينة حيث تعرف ظروف اكتظاظ تخالف كل المعايير الدولية لحقوق الإنسان ويجمع كل الأطراف على قسوة هذه الظروف بما فيها الجهات الرسمية، وفي تناغم مع ما ورد في دستور الجمهورية التونسية واحترام لمقتضيات القانون، فإننا نعتبر انه من الضروري:

  • إسعاف أكبر عدد ممكن من المسجونين المحكومين بالعفو الخاص طبق القانون مع التوسع في المعايير و ذلك بتطبيق شرط تقضية نصف العقوبة والاستغناء عن معايير أخرى  أكثر صرامة باتجاه حماية أكبر عدد ممكن من الأشخاص.

  • التوسع في قائمة الجرائم التي يكمن أن يشملها العفو والتي تستثنى عادة من هذا الإجراء في الظروف العادية.

  • تفعيل آلية الحط من العقوبة وتوسيعها لتشمل جرائم لا تدخل في قائمة الجرائم التي تتمتع بهذا الإجراء في الظروف العادية.

  • بخصوص الموقوفين الذين ينتظرون المحاكمة والذين هم على ذمة القضاء وبالتنسيق مع وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء  و السلطة القضائية  وآحتراما لمبدأ استقلال القضاء  واستنادا إلى أن الأصل هو الحرية والمثول بالتالي في حالة سراح بينما الاستثناء هو سلبها والمثول بحالة إيقاف، و نظرا لكون نصف المودعين بالسجون هم من الموقوفين الذين ينتظرون محاكمتهم سواء  من اجل جنح او جنايات أو على ذمة قضايا تحقيقية وتطبيقا للقانون وفي احترام تام لمقتضيات الفصول 84 و85 من مجلة الإجراءات الجزائية  فانه بالإمكان تمتيع عدد أكبر من الموقوفين تحفظيا وذلك بتفعيل الإفراج والتخفيف من شروطه خصوصا وان الظرف الحالي والإجراءات التي تم اتخاذها ستحول دون ارتكابهم لجرائم أخرى وكذلك ضامن لتنفيذ العقوبة باعتبار انه لا يسمح لهم بمغادرة البلاد ولا حتى مقرات سكناهم و اقامتهم.

السيد رئيس الجمهورية،

إن هذا الطلب الذي تتقدم به الجمعيات والمنظمات الممضية أسفلة يفرضه علينا الوضع الحالي ويمثل إجراء وقائيا استباقيا يمكن أن يكون من بين الاجراءات المهمة التي تضاف إلى ما اتخذتموه من تدابير للحد من تفشي الوباء.

ان هذا التمشي و تحت رقابتكم  متناغم مع أحكام الدستور والمبادئ العامة للقانون  ومع  الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية خاصة فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والتي تم تكريسها كذلك في الفصل 27  من الدستور الذي يشدد على المحاكمة العادلة وعلى  قرينة البراءة وكذلك الفصل 30 الذي يضمن لكل سجين الحق في معاملة إنسانية والفصل 38الذي يضمن الحق في الصحة والتداوي بما يكفل المساواة بين جميع المواطنات والمواطنين لحسن التوقي في مجابهة هذا الوباء دون استثناء لفئة معينة .

السيد رئيس الجمهورية،

وأنتم الضامن لحسن تطبيق أحكام الدستور والحامي للحقوق والحريات ولإقامة العدل والإنصاف في إطار احترام القانون وحرصا منكم على المبادئ  الإنسانية السامية نلتمس منكم النظر في تطبيق الإجراءات المقترحة  وتفعيلها لما فيه خير لمصلحة البلاد والعباد .

إننا نحن الهيئات المهنية و المنظمات والجمعيات نهيب بسيادتكم  لتبني ودعم هذه المبادرة والإجراءات المقترحة ونطالبكم بسن عفو خاص تكميلي كالتشاور مع وزارة العدل والسلطة القضائية لتفعيل و توسيع آلية الافراج المؤقت عن أكبر عدد ممكن من الموقوفين تحفظيا مع  استثناء المجرمين الخطيرين.

 

تقبلوا سيدي الرئيس فائق عبارات التقدير و الاحترام

 

الجمعيات الموقعة

<

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان

الهيئة الوطنية للمحامين

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

الجمعية التونسية للمحامين الشبان

الاتحاد العام التونسي للشغل

الهيئة الوطنية للمحامين

عمادة الأطباء التونسيين

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

بوصلة

الأورومتوسطية للحقوق (مكتب تونس)

محامون بلا حدود

المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب.

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
S'il vous plaît entrer votre nom ici

*