رسالة المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ل”سالفيني”

1
3662

تونس في 26 سبتمبر 2018: رسالة مفتوحة من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الى السيد وزير الداخلية الايطالي ماتيو سالفيني بمناسبة زيارته لتونس

في ظل الظروف الراهنة واستمرار الأزمة العالمية، يدعو وصولكم الى السلطة الى جانب تصريحاتكم الاعلامية الى القلق سواء في أوروبا أو في دول الضفة الجنوبية من المتوسط .

إنّ موقفكم المتطرف المعادي للهجرة والتي يعتبرها نوعا من الغزو لا يخلو من التناقضات.

أولا، ورغم انخفاض عدد الواصلين الى الشواطئ الايطالية بنسبة %80 منذ سنة 2017 بعد توقيع معاهدة بين ماركو مينيتي والسلطات الايطالية (حسب احصائيات المنظمة الدولية للهجرة التي تفيد بأن عدد الأشخاص البالغين الشواطئ الايطالية الى حد تاريخ 23 سبتمبر 2018 يقدر ب21204 شخص مقارنة ب 119369 في سنة 2017)، فإنّكم تزعمون بأن الاتحاد الأوروبي يواجه “غزوا” من المهاجرين، رغم أن عدد المهاجرين واللاجئين الذين استقبلهم أقل بكثير من عددهم في دول أخرى من العالم وخاصة بدول الجنوب.

ومع ذلك، وهو ما يحيلنا الى النقطة الثانية، “أجدادكم المهاجرون الايطاليون” كما اخترتم تسميتهم، هاجروا بعدد كبير خلال أوائل القرن العشرين باحثين عن دولة تستقبلهم لبناء مستقبل أفضل: هم أيضا وجدوا أنفسهم في وضعيات غير نظامية، بدون تأشيرة دخول كما تعرضوا لعديد الاعتداءات والانتهاكات. بلغ عدد الايطاليين المهاجرين الى الولايات المتحدة الامريكية بين سنة 1860 وسنة 1920 4.5 مليون شخص. ورغم أن الهجرة تنسحب فقط حسب اعتقادكم على الأشخاص المغادرين لافريقيا والشرق الأوسط لبلوغ أوروبا، الا أن عدد المهاجرين الايطاليين المقيمين بتونس يبلغ 8645 شخصا، الى جانب العديد من المهاجرين الأوروبيين الذين وجدوا في تونس فرصا للعمل وللإثراء الثقافي.

إنّ الهجرات موجودة منذ الأزل، سواء بين مختلف مناطق الدولة الواحدة، بين دول قارة واحدة أو بين قارتين مختلفتين ولن تنقطع هذه الحركات أبدا بل من المتوقع ارتفاع نسقها لعديد الاسباب (الحروب، ارتفاع منسوب المياه، مقاومة الفقر…).

ثالثا، إنّ القانون الذي عرض للتصويت بمبادرة منكم يوم الاثنين 24 سبتمبر لن يغير شيئا على الاطلاق بل قد يدفع عديد الأشخاص للامتناع عن تسوية وضعياتهم والعيش بصفة غير نظامية بايطاليا بعد أن تم التشديد علىفرص الحصول على الحماية القانونية.

ورغم أنكم تأملون في ترحيل عدد أكبر من المهاجرين الى تونس، فإنّنا نذكركم بأن دولتكم تعاني من نقص كبير في اليد العاملة في عديد القطاعات و لذلك لعلّه من الأجدر التفاوض مع تونس حول اتفاق يسهل هجرة العمال الموسميين مما يمكن من الحد من ظاهرة اضطهاد العمال من طرف شبكات الاتجار بالبشر بايطاليا وتقليص عدد الغرقى بالمتوسط وتخفيض عدد عمليات الهجرة الغير نظامية المنطلقة من الشواطئ التونسية.

أخيرا يجدر بنا التذكير بأن تجريمكم لعمليات الانقاذ في البحر سواء المنفذة من طرف المنظمات كمركب آكواريوس الذي تم ارغامه على نزع علم بنما بضغوط حكومية، أو المنفذة من طرف البحارة كما حدث مع مركب الربان بوراسين وطاقمه الذين تم الافراج عنهم يوم الجمعة الفارط بقرار من محكمة أغريجانتي، ستكون له مخلفات وعواقب خطيرة وكارثية بل واجرامية. اذ أن الاحصائيات تفيد بأنه رغم انخفاض عدد المنطلقين الى ايطاليا من الشواطئ الليبية، فان عدد الغرقى خلال هذه الرحلات لا ينفك يرتفع خلال الأشهر الأخيرة حيث بلغ 1شخصا من بين كل 18 شخص مقارنة ب1 شخص من بين كل 42 شخصا في سنة 2017.

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس مسعود الرمضاني

1 COMMENTAIRE

  1. […] Premièrement, alors que depuis l’année 2017 et le pacte de Marco Minniti avec les autorités libyennes les arrivées sur les côtes italiennes ont chuté de près de 80% (au 23 septembre 2018, l’OIM comptabilisait 21 204 arrivées en Italie contre 119 369 en 2017[1]). Vous prétendez que l’Union Européenne fait face à une invasion alors qu’elle accueille nettement moins de réfugiés et d’immigrants que de nombreux autres pays dans le monde et notamment du sud[2]. […]

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
S'il vous plaît entrer votre nom ici

*