جثث عائمة وأرواح هائمة: عبث الدفن ودولة الإحتقار (مأساة شبه الجزيرة الجرجيسية)

0
2990

جثث عائمة وأرواح هائمة: عبث الدفن ودولة الإحتقار (مأساة شبه الجزيرة الجرجيسية)

اعداد: خالد طبابي

 

عاشت شبه الجزيرة الجرجيسيّة على وقع أيام وليال مأساوية اتسمّت بالنضالية والأشكال التضامنيّة المجتمعيّة المحليّة. عاشت على وقع سردية أليمة غابت فيها الأجهزة والبنية النظاميّة للدولة التونسيّة. ومن هذه المنطلقات المجتمعية والمعرفية حاولنا قدر الإمكان وفي سياقات راهنيّة –حينيّة البحث عن كواليس هذه الدراما في شبه الجزيرة الجرجيسيّة وأسبابها، وعن رهانات الحركة الاحتجاجية المحليّة، والتثّبت من مدى حضور الدولة التونسيّة، وأدوار النخب المحليّة التي تتجسّد أساسا في نشطاء جمعية البحار التنمويّة البيئيّة. ولكن علينا أن لا ننسى دائما أنّ الثوار ليسوا الفاعلين الواضحين للعيان في الشارع. فهناك أيضا المناضلون والمناضلات الذين ينشطون في الكواليس الخلفية في هذه الدراما بالغة التعقيد مثل التلاميذ في المدارس والموظفين في مكاتبهم[1]الخ. لذلك وجب القول إنّ الحركة النقابية وحقوق الإنسان واتحاد الفلاحين والأعراف وصغار البحارة وبسطاء الناس بالمجتمع الجرجيسي لعبوا أدوارا مهمّة في المسيرة التضامنيّة والديناميكيّة التعبوية لكنّ عيبهم الوحيد أنهم “مناضلون صامتون” بعبارة الهادي التيمومي.

اعتمدنا في هذه الورقة التفسيريّة الأوليّة على تقنيتين، تقنية المحادثة نصف الموجهة مع الفاعلين في جمعية البحّار والنقابيين والسياسيين المحليّين، وتقنية الملاحظة بالمشاركة، فقد قضّينا خمسة أيام في شبه جزيرة جرجيس، وذلك من يوم 14 أكتوبر 2022 إلى منتصف يوم 19 أكتوبر 2022، حيث واكبنا الاجتماعات العامة والمفتوحة التي تقام في الميناء الصيدي وفي مقر الاتحاد المحلي للشغل بجرجيس وفي مقر جمعية البحّار، وشاركنا في حركات الاحتجاج وفي يوم الإضراب العام، وتنقلنا بين المستشفى الجهوي بجرجيس ومقبرة “حدائق إفريقيا” وفي شوارع جرجيس وفي بعض منازل عائلات المفقودين، وشاركنا في الهبّة البحرية بتاريخ 17 أكتوبر 2022 والهادفة إلى البحث عن جثث المفقودين، كما لم نحاول إغفال الحوارات التي تدار في عالم المقاهي بين الساكنة والشباب.  ثمّ وجب الوقوف عند مسألة سوسيولوجية لافتة للانتباه وهي مصارحتنا بأنّ التحليلات في سياقات راهنيّة هي مهّمة بحثية صعبة باعتبار أننا لا زلنا في مشهد لم ينته بعد.

[1]– بايات، (آصف)، “الحياة السياسية، كيف يغيّر بسطاء الناس الشرق الأوسط” ترجمة أحمد زايد، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2014، ص 334.

Télécharger (PDF, 2.98Mo)

 

Télécharger (PDF, 1.95Mo)

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
S'il vous plaît entrer votre nom ici