وحدات انتاج وصناعيون يستنزفون الموارد ويكدسون الثروة على حساب البيئة

0
969

وحدات انتاج وصناعيون يستنزفون الموارد ويكدسون الثروة على حساب البيئة

محمد قعلول

 

يعتبر التلوث من أكبر الكوارث التي تهدد الحياة البشرية خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة على سطح الأرض بمعدل حوالي 1 درجة كل 100 سنة وهذا نتيجة للارتفاع الكبير لنسبة الغازات الدفيئة المسؤولة على الارتفاع الحراري والناتجة بالأساس عن الأنشطة الصناعية وما تبثه في الهواء من دخان وجسيمات دقيقة. وتهدد التداعيات الخطيرة للتلوث صحة سكان الأرض، ما تؤكده منظمة الصحة العالمية التي تقر بأن 9 من 10 أشخاص في العالم يتنفسون هواء ملوثا وتقدر المنظمة أن 7 مليون شخص يموتون سنويا جراء التلوث وتعد تكلفة التلوث باهظة جدا اذ حسب البنك الدولي تقدر هذه التكلفة بـ 225 مليار دولار سنويا.

وبالنظر الى وضعية التلوث في تونس، تعكس الأرقام العالمية نفس وضعية التلوث حيث أن جل مناطق الجمهورية تعاني من مشكلة التلوث مع اختلاف أشكاله من مكان الى اخر بين تلوث هوائي، تلوث مائي وتلوث للتربة. ويعتبر التلوث الصناعي من أهم مشاكل التلوث الذي يميز نشاط عديد المصانع في تونس خاصة مع نقص المراقبة من قبل الوكالة الوطنية لحماية المحيط وعدم احترام دراسات التأثير على المحيط الواجب إنجازها قبل انطلاق أي مشروع صناعي. وتتمركز جل هذه المصانع الملوثة في الجهات والمناطق الأكثر فقرا والتي لا تمتلك لا الإمكانيات المادية ولا السياسية للتصدي لهذا التلوث لتكون الحصيلة صناعيون يجنون الثروة مقابل مواطنين يجنون التلوث.

ويعتبر التلوث الصناعي السمة السائدة في جميع المناطق خاصة مع تزايد عدد المصانع وأيضا انتصابها قرب مناطق العمران وأيضا عدم الالتزام بالقوانين وخاصة منها القيام بدراسة للتأثيرات على المحيط من قبل المصنع والحصول على الترخيص من قبل الوكالة الوطنية لحماية المحيط قبل انتصاب أي مصنع والحصول على رخصة انطلاق النشاط. الا انه بعد الحصول على الرخصة لا تحترم أغلب المصانع المعايير البيئية خاصة مع الضعف الكبير للرقابة من قبل الوكالة الوطنية لحماية المحيط وضعف الإمكانيات لتحديد نسب التلوث. وبحسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء إلى سنة 2010، نلاحظ أن معدل انبعاث الغازات في تطور من سنة 2002 الى سنة 2010.

جدول تطور انبعاث الغازات حسب نوعية الغاز والقطاع الانتاجي

2010 2009 2008 2007 2006 2005 2004 2003 2002  
28500000 28000000 27815000 27402000 25883000 25341000 24922000 23835000 23791000 انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري (غازات دفيئة) في قطاع الطاقة
26103000 25645000 25475000 25097000 23712000 23356000 22880000 22067000 21988000 انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) في قطاع الطاقة
9110000 8950000 5000 5000 5000 2000 2000 2000 2000 الصناعات في قطاع الطاقة
5058000 4969000 13000 13000 12000 11000 12000 12000 12000 الصناعات التحويلية والبناء
6556000 6441000 53000 54000 47000 46000 45000 44000 43000 النقل
4096000 4024000 4024000 16000 14000 14000 14000 13000 13000 قطاعات أخرى
500 500 500 500 500 500 500 500 500 انبعاثات أكسيد النيتروز (N2O) في قطاع الطاقة
78200 76800 76300 75200 70000 62400 64900 54100 54200 الانبعاثات المتسربة لغاز الميثان (CH4)
87000 88000 78000 76000 73000 71000 70000 انبعاثات أكاسيد النيتروجين (NOx) في قطاع الطاقة

 وحدة: (معادل طن    CO2)

ونلاحظ من خلال هذه الاحصائيات التطور المستمر للانبعاثات الغازية التي تأثر على طريقة عيش المواطنين وتساهم بشكل كبير في انتشار الامراض خاصة في محيط المصانع الملوثة. وينقسم التلوث الصناعي الى ثلاثة أنواع:

  • التلوث الهوائي والذي يتواجد في كل مناطق الجمهورية وخاصة في ولاية قابس بسبب تمركز المجمع الكيميائي وولاية سوسة والمهدية جراء تمركز مصانع صناعة الأجر وولاية المهدية عن طريق مصانع تكرير الفيتورة واستعمال مواد كيميائية خطرة.
  • التلوث المائي والذي يعتبر أبرز متسبب فيه الديوان الوطني للتطهير الذي يقوم بإلقاء المياه المنزلية في البحار والأودية والأحواض الطبيعية المتلقية وأيضا مصانع صناعة وغسل النسيج التي تقوم بالسكب العشوائي للمياه الملوثة في الأودية أو قنوات حماية المدن من الفيضانات للتخلص من نفاياتها السامة دون رقابة. وتتمركز أهم هذه المصانع في ولاية المنستير والمنطقة الصناعية بمدينة تازركة من ولاية نابل أين تقوم المصانع بإلقاء مياهها السامة مباشرة في الأودية المرتبطة بالسبخة المصنفة منطقة رطبة محمية وفق معاهدة رمسار الدولية.
  • تلوث التربة عن طريق القاء النفايات بطريقة عشوائية وأيضا سكب المياه المستعملة في الأراضي الفلاحية مما يدمر الأراضي ويفقدها خصائصها الفلاحية حتى تصبح غير قابلة للاستغلال. كما تقوم الشركات المهيمنة على مصبات النفايات المراقبة برمي النفايات وردمها دون معالجة والقاء مياه الرشح في الطبيعة مما يؤثر سلبا على التربة والمائدة المائية.

  مصانع دمرت حياة المتساكنين

  1. مصنع تكرير الفيتورة بمدينة كركر

يعتبر مصنع تكرير الفيتورة باستعمال مادة “hexane ” الذي يقع على الطريق الجهوية 96 بمنطقة العثامنة من ولاية المهدية جريمة في حق أهالي المنطقة اذ منذ انتصابه سنة 2012 لاحظ الأهالي مدى خطورته وبدأت تحركاتهم سنة 2013 مع ظهور انعكاسات استعماله للمواد الكيميائية السامة على محيط المنطقة من ضيق تنفس للأهالي وتضرر الأراضي الفلاحية وفقدان الفلاحين لمواطن رزقهم خاصة ان المنطقة تعتبر منطقة فلاحية. ويتسبب هذا المصنع في عديد المشاكل البيئية في المنطقة وبينما وقع غلقه في إيطاليا، رحبت تونس به على الرغم من استعماله لمواد كيميائية خطيرة على غرار مادة ال “Hexane” التي تعتبر مادة خطرة صنف أول لا يمكن استعمالها في مناطق فلاحية او سكنية. وقد تسبب هذا المصنع في العديد من الأمراض لدى المتساكنين خاصةً على العينين والجهاز العصبي. كما أنه يلقي مياهه المستعملة في الطبيعة ولا يقوم بإعادة تثمينها مما يتسبب في آثار كارثية على التربة والمائدة المائية الجوفية بالإضافة الى تأثير الغازات المنبعثة على الأشجار مما أدى إلى تدهور الوضع الفلاحي ونقص فادح في المياه الجوفية بالمنطقة وخاصةً المناطق الفلاحية القريبة من المصنع.

صور من محيط مصنع تكرير الفيتورة. كركر فيفري 2020

وقد قام ممثلو المجتمع المدني في المنطقة بالاتصال بالسلط المعنية كالوكالة الوطنية لحماية المحيط وولاية المهدية ووزارة الصناعة ولكن أمام تجاهل السلط لمطالب الأهالي تصاعدت وتيرة الاحتجاجات وبعد أن أكدت الوكالة الوطنية لحماية المحيط عدم احترام المصنع للمعايير البيئية وعدم اعتماده لنظام تطهير أو عزل للنفايات وعدم حصوله على ترخيص قانوني للعمل وفي ظل تواطؤ ممثلي الدولة في وزارة الصناعة والبيئة، تمكن معمل الفيتورة من الحصول على ترخيص قانوني سنة 2014. وبعد ذلك وبدعم من مكونات المجتمع المدني الوطنية، قام الأهالي برفع قضية استعجالية لغلق المصنع وقد نجح الأهالي في ذلك لكن بعد غلقه، التجئ مالك المصنع وهو من جنسية أجنبية الى ترويع الأهالي واستفزازهم ومازال بعضهم يعاني ويلات التتبعات العدلية الى حد الساعة.

  1. مصانع صناعة الأجر بمدينة زرمدين والقلعة الصغرى

 تعتبر مصانع صناعة الأجر من أكبر المتسببين في التلوث الهوائي اذ تتسبب في انبعاثات كبيرة للغازات السامة، مما أدى الى ظهور عديد الحركات الاجتماعية البيئية خاصة ان هذه المصانع تتمركز بالقرب من مناطق العمران. ففي مدينة القلعة الصغرى من ولاية سوسة يتمركز مصنع لصناعة الاجر الذي يعتبر الأكبر في الجمهورية في حي سكني يشتكي معظم متساكنيه من الانبعاثات الغازية التي أدت الى ظهور عديد الأمراض من صعوبات للتنفس وسرطان الرئة مما أدى الى انطلاق مواجهات مع صاحب المصنع التجئ خلالها هذا الاخير الى جميع وسائل الترهيب للمتساكنين خاصة رفع قضايا ضدهم في محاولة لإخماد الحراك الشعبي ضد المصنع. وقد أجبر التلوث الناجم عن هذا المصنع بعض المتساكنين الى ترك منازلهم خاصة مع الانتشار الكبير لمرض ضيق التنفس لدى الصغار والتضرر الكبير للأراضي الفلاحية القريبة من المصنع مما دفع الفلاحين لترك أراضيهم والتوجه للعمل في قطاعات أخرى.

وأدى الضغط الكبير الذي قامت به التنسيقية المحلية لحماية البيئة بالمدينة بدعم من منظمات المجتمع المدني الى فرض رقابة على المصنع من قبل الدولة خاصة بعد اللجوء الى سياسة التقاضي. فقام المصنع بخفض نسبة الانبعاثات الغازية وقام بمصالحة مع المجتمع المدني. الا ان هذه الهدنة لم تدم طويلا مع التغير المستمر للمسؤولين واللا استقرار السياسي في البلاد حيث عادت نسبة التلوث كما كانت عليه قبل انطلاق الحراك الاجتماعي بل أن الأهالي أصبحوا مطبعين نوعا ما مع هذه الوضعية خاصة وأن التحركات مستمرة منذ سنة 2015 مما أفقدهم الامل في إزالة التلوث الحاصل جراء هذا المصنع.

وفي مدينة زرمدين من ولاية المنستير والتي تعتبر أكثر المناطق تمركزاً لمصانع الأجر لتمتعها بثروات طبيعية تدخل في صناعة الاجر ومن بينها ” مادة الطفل”، تتمركز 3 مصانع في النطاق الجغرافي للمدينة و3 مصانع بالقرب من المدينة وتتسبب هذه المصانع في الكثير من المشاكل الصحية والبيئية لمتساكني المنطقة خصوصاً وأنّ أغلبيها لا يحترم المواصفات الوطنية في الانبعاثات الغازية كما تستغل بإفراط الموارد الطبيعية مما بتسبب في العديد من الكوارث. وأمام غياب دور الوكالة الوطنية لحماية المحيط وغياب الرقابة على هذه المصانع عبر أهالي المدينة عن استيائهم من الوضعية التي تعيشها المنطقة خاصةً أن هذه الغازات السامة أدت لعديد الأمراض والمشاكل الصحية للمتساكنين. كما تقوم هذه الشركات بإزالة أشجار الزيتون الموجودة في المقاطع المستغلة بصفة عشوائية ودون مراعاة كراس الشروط مما يجعل الأراضي شديدة الانجراف لقرب المائدة المائية الجوفية ومع أول تهاطل للأمطار تختلط المياه الجوفية بمياه الأمطار وتتلوث بمادة الطفل وتصبح غير صالحة للاستغلال الفلاحي مما يدفع الفلاحين الى اللجوء لحفر ابار عميقة للوصول الى المياه الصالحة للاستغلال في الري مما له تبعات على كلفة الإنتاج لدى الفلاح.

ونستخلص مما سبق أن هذه الشركات تقوم بالقضاء على البيئة بطرق مختلفة كما تقوم بجعل المنطقة منطقة طاردة للسكان جراء الانبعاثات الغازية والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية. وقد قام الأهالي بعديد الوقفات الاحتجاجية استنكاراً لهذا الوضع المزري التي تعيشه المنطقة وأملاً في أن تراعى حقوقهم في العيش في بيئة سليمة لكن دون جدوى خاصةً مع تواصل غياب السلط وهياكل الدولة وعلى رأسها الوكالة الوطنية لحماية المحيط مما شجع هذه الشركات على مواصلة تجاوزاتها.

  

صور من مدينة زرمدين للاحتجاجات على الوضع البيئي. جوان 2018

  1. التلوث بالمياه الصناعية المستعملة في مدينة المنستير

يتأتى التلوث بالمياه الصناعية المستعملة في مدينة المنستير من صناعات معالجة المواد عن طريق مصانع الغسل والدباغة والصناعات الكيميائية والصناعات الغذائية. وتتمركز هذه الصناعات الملوثة في المناطق الصناعية، إضافة إلى تواجد عدد هام منها داخل المدن مثل صناعة دباغة الجلد في المكنين التي تصب مياهها الملوثة مباشرة في وادي الغسيل الذي يصب في سبخة المكنين. وتعتبر هذه الصناعة مصدر ازعاج كبير لأهالي المدينة خاصة جراء الروائح الكريهة. وتستعمل هذه المؤسسات في معظمها كميات كبيرة من المياه والمواد الكيميائية وتلقي بالمياه الصناعية الملوّثة دون معالجة في الأوساط الطبيعية الهشة وخاصة في خليج المنستير وسبخة المكنين وعدد من الأودية المرتبطة بهما. وتضاف إلى ذلك المياه الصناعية المتأتية من الولايات المجاورة مثل سوسة والتي تصب في وادي حمدون شمال المنطقة السياحية سقانص أو في سبخة المكنين بالنسبة للمياه الصناعية القادمة من ولاية المهدية والصادرة خاصة عن مصانع الألبان ومصانع التونة.

القاء المياه الصناعية في القنوات المؤدية لخليج المنستير

كما أن جزءا من المياه الصناعية يتم التخلص منه في قنوات شبكات التطهير أو في بعض الفضاءات المفتوحة في الشوارع أو في المناطق الفلاحية، ويتسبب سكب هذه المياه الصناعية في الأوساط الطبيعية في تغيرات إيكولوجية وبيئية كبيرة وحصول تلوث كارثي أضر بالمنظومات البيئية الهشة بطبعها خاصة في خليج المنستير الذي يستقبل مياه مصانع الغسل والدباغة في الولاية التي تعد حوالي 70 شركة مرخصة وغير مرخصة. وتعتبر هذه الصناعة السبب الرئيسي لمشاكل التلوث في خليج المنستير حيث أنها تستهلك كميات كبيرة من المياه والعديد من المواد الكيميائية، وتتطلب مراحل عملية الغسل استعمال 12 حوض للمياه بما في ذلك لتنظيف المعدات. ويتم استعمال عديد المواد الكيميائية في عملية الغسيل كماء الجفال والماء الأكسوجيني وعديد المواد الأخرى. وتقوم ولاية المنستير بإنتاج حوالي 9 مليون سروال دجين في السنة ويعتبر معدل استهلاك المياه لغسل سروال واحد من الدجين بين 55 و70 لتر من المياه[1] دون احتساب باقي صناعات الغسل الأخرى من أقمشة. وبعد استنزاف المياه وتلويثها من قبل هذه الشركات، تقوم بإلقائه مباشرة دون معالجة في الأحواض الطبيعية وداخل قنوات التطهير التي تصب بدورها في مياه الخليج.

ومن أهم آثار التلوث الاجتماعية والاقتصادية القضاء على مهنة الصيد الساحلي في المنطقة خاصة ان أغلب البحارة لا يمتلكون الإمكانيات المادية لصيد الأعماق مما يدفعهم الى التخلي عن مورد رزقهم والتوجه بالنسبة للبعض منهم الى الهجرة او التحول الى مهربي بشر. كما أثر التلوث الصناعي بشكل مباشر على أزمة تقص مياه الري في ولاية المنستير وذلك من خلال الحفر العشوائي للآبار والاستغلال المفرط للمياه.

  1. التلوث الصناعي في مدينة تازركة من ولاية نابل

تعتبر مدينة تازركة من ولاية نابل منطقة سياحية ومستقطبة للزوار لما تتمتع به المدينة من شواطئ ومناظر طبيعية خلابة لكن هذا الجمال مشوه بسبب الانتهاكات والمشاكل البيئية المتعددة جراء المنطقة الصناعية “المزرعة” التي يوجد فيها العديد من المصانع الملوثة التي تقوم بإلقاء مياهها الملوثة مباشرة دون معالجة عن طريق محطات المعالجة الأولية الموجودة داخل المصانع ودون أي رقابة من قبل الوكالة الوطنية لحماية المحيط. وتسكب هذه المياه في الأودية التي تصب بدورها في سبخة تازركة. وقد عبر الأهالي عن قلقهم جراء الوضعية البيئية الكارثية التي يعيشونها لكن دون جدوى خاصة مع التمركز الكبير لمسالخ الدجاج وأيضا المصانع التي تستعمل المواد الكيميائية الخطرة بالإضافة إلى تمركز محطة التطهير التابعة للديوان الوطني للتطهير التي تستقبل المياه المنزلية لكل من مدينة تازركة ومدينة المعمورة والتي فاقت طاقة استيعابها مما جعلها تلقي المياه في البحر دون معالجة.

وفي شهر ماي 2021 حلت كارثة بيئية في مدينة تازركة حيث نفقت 7 أبقار على ملك فلاح في الجهة بعد شربها من مياه السبخة الملوثة[2] وهو ما يؤكد التلوث البيئي الكبير في السبخة جراء القاء المواد الكيميائية دون معالجة ونستغرب هنا كيف للوكالة الوطنية لحماية المحيط اسناد رخص لهذه المصانع وأين دراسة التأثيرات على المحيط السابقة لانطلاق نشاط المعمل وأيضا أين الدور الرقابي لهذه الوكالة؟

صورة للمياه المستعملة للمنطقة الصناعية المزرعة في طريقها مباشرة الى سبخة تازركة. جوان2021

  1. تجاوزات مصانع الطماطم بالهوارية

يتمركز العديد من مصانع الطماطم في معتمدية الهوارية من ولاية نابل ولا تحترم أغلب هذه المصانع المواصفات والقوانين من أجل المحافظة على سلامة البيئة وعدم الاضرار بالمحيط المجاور لنشاطها. ومن أهم هذه المصانع معمل كوموكاب بمنطقة صاحب الجبل الذي يسبب أرقا للمتساكنين بسبب استعماله لمادة الفيول عوضا عن الغاز الطبيعي. وينجر عن ذلك انبعاثات كبيرة لدخان سام وجزيئات دقيقة خاصة في موسم جني وتحويل الطماطم. كما يتم القاء المياه المستعملة بوادي الصيادي المحاذي للمساكن مما سبب عديد المشاكل البيئية والصحية للمواطنين بسبب انتشار كبير للحشرات السامة وتضرر للأراضي الفلاحية وتعدد الأمراض السرطانية وضيق التنفس بالإضافة الى انتشار كبير للأمراض الجلدية التي يمكن ملاحظتها لدى أغلب سكان المنطقة[3]. وقوبلت التحركات الاحتجاجية التي يقوم بها الأهالي ضد كل مظاهر التلوث المتأتية من هذا المصنع بالتجريم وتمت هرسلتهم دون وجود حل لهذا التلوث. ويعمل قسم العدالة البيئية للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على حلحلة هذا الملف عن طريق حملة مناصرة بالتعاون مع الأهالي.

ان أغلب المشاكل البيئية الموجودة في البلاد تعتبر نتيجة للمنوال التنموي المتبع منذ الثمانينات والمتميز بوحشيته تجاه الموارد الطبيعية وعدم مراعاته لاحتياجات المناطق المهمشة والذي يكرس مبدأ التفاوت بين الشرائح الاجتماعية حيث أن جميع المشاكل البيئية متواجدة دائما في المناطق الأكثر هشاشة والتي لا تملك لا الإمكانيات المادية ولا السياسية للتصدي لهذا التلوث. فأغلب الاحتجاجات البيئية في هذه المناطق تتم هرسلتها وتجريمها.

كما ان بعض الصناعات وخاصة منها صناعة النسيج المرتبطة بالأساس بالسوق التصديرية تعرف أزمات متتالية جراء الانفتاح على السوق الدولية والمنافسة مع الدول ذات اليد العاملة الرخيصة والتي تحتوي على فائض في الموارد المائية. ونلاحظ هذا في تقاص اليد العاملة في قطاع النسيج بنسبة كبيرة لأن الشركات مسدية القرارات لا تراعي الخصوصيات المحلية لبعض الدول مما يرجع بالضرر على العاملين والبيئة.

[1]https://www.facebook.com/FTDES.Monastir/videos/72149856849598

[2] https://www.youtube.com/watch?v=6QR6IA5mH4

[3] https://bit.ly/3sUzdJ3

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
S'il vous plaît entrer votre nom ici