تضامن مع أهالي وفلاحي/ات جمنة

تضامن مع أهالي وفلاحي/ات جمنة

يتابع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ببالغ الاستنكار ما تتعرض له جمعية حماية واحات جمنة، في شخص ممثلها القانوني، من تتبع قضائي استعجالي يرمي إلى إخراجها لعدم الصفة من ضيعة جمنة، وهي الضيعة التي استرجعها أهالي الجهة وفلاحوها سنة 2011 في إطار مسار ثوري جماعي هدفه استرجاع حقوق مسلوبة.

ورغم محاولات الحكومات المتعاقبة، وخاصة منذ سنة 2016، شيطنة هذه التجربة الرائدة وتشويهها والضغط على أهالي جمنة وإحراجهم، فإن صمود الأهالي والجمعية حال دون ضربها أو الالتفاف عليها. بل إن تجربة جمنة لعبت دورًا محوريًا ورياديًا في الدفع نحو إقرار قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، باعتبارها نموذجًا حيًا لجزء من مبا منبثق من القاعدة، يخدم الصالح العام المحلي ويقطع مع الفساد والمضاربة.

ويأتي هذا التتبع القضائي في وقت كانت فيه جمعية حماية واحات جمنة منفتحة ومسؤولة، وأبدت استعدادها الكامل للتعاطي الإيجابي مع مختلف الحلول الممكنة لتسوية الإشكالات القانونية العالقة، بما في ذلك خيار إحداث “شركة أهلية”. غير أن السلطة اختارت مرة أخرى منطق الفرض والقسر بدل الحوار والتشاركية.

إن هذا التمشي القضائي القسري، وفي هذا التوقيت بالذات، يكشف بوضوح التناقض الصارخ بين خطاب رسمي يروّج لسياسات تنطلق من المحلي وتقوم على اللامركزية والمشاركة، وبين ممارسات فعلية تعيد إنتاج المركزية المفرطة، وتقصي الفاعلين المحليين، وتعاقب كل ما يرمز إلى الثورة ومكتسباتها ومساراتها البديلة.

وإيمانًا منه بأن ما يحصل يمثل اعتداءً واضحًا على حق الجهة في تقرير مسارها ومنوالها التنموي المحلي، فإن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

يضم صوته إلى صوت أهالي وفلاحي جمنة، ويحمّل السلطة كامل المسؤولية السياسية والقانونية والاجتماعية لكل ما يمكن أن ينجرّ عن هذا التمشي، ويدعوها إلى التراجع الفوري عنه ووقف كل أشكال التعسف، وفتح مسار حوار جدي ومسؤول يقوم على الاعتراف بالإرادة الشعبية والخيارات المحلية.

يعلن دعمه الكامل وغير المشروط لأهالي وفلاحي جمنة، ويدعو إلى توسيع شبكة التضامن الوطنية مع تجربة جمنة، باعتبارها تجربة رائدة ، ونموذجًا يُحتذى به في الحوكمة الرشيدة، والشفافية، وخدمة الصالح العام المحلي، ومقاومة الفساد.

يذكّر السلطات بأن منهج الحلول الفوقية وفرض المسارات القسرية على الجهات المحرومة لا يؤدي إلا إلى إعادة تكريس مركزية القرار، وتعميق القطيعة مع المواطنين، وضرب المبادرات الجماعية المنبثقة من القاعدة، وهو ما ينذر بمزيد من الاحتقان الاجتماعي ويقوّض أسس أي مبادرات تنموية بديلة.

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس عبدالرحمان الهذيلي

مقالات ذات صلة

انتقل إلى الأعلى